فكان الناس يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم شيئًا بل يقتلون وهم كذلك ويطوفون فيقتلون في الطواف وقد كان بعض أهل الحريث يؤمئذ يطوف فلما قضي طوافه أخذته السيوف ثم أمر القرمطي الملعون أن تدفن القتلي في بئر زمزم ودفن كثيرا منهم في أماكنهم من الحرم وفي المسجد الحرم وهدم هذا الملعون قبة زمزم وأمر يقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها وقسمها بين أصحابة وأمر رجلا أن يصعد إلي ميزاب الكعبة فيقتلعه فسقط علي أم رأسه فمات إلي النار فعند ذلك انكف الخبيث عن الميزاب ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود فجاءه رجل فضربه بمثقل في يده وقال أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل: ثم قلعوا الحجر الأسود وأخذوه حين راحوا معهم إلي بلادهم فمكث عندهم ثنتين وعشرين سنة حتى ردوه سنه تسع وثلاثين وثلاثمائة. ولما رجع القرمطي ومعه الحجر وتبعه أمير مكة هو وأهل بيته وجنده وسأله وتشفع إليه أن يرد الحجر الأسود ليوضع في مكانة وبذل الكثير من الأموال فلم يلتفت إليه فقتله القرمطي وقتل أكثر أهل بيته وقد الحد هذا الملعون في البيت ألحادا لم يلحده أحد قبله وسيجازيه علي ذلك الذي لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد. روي بعضهم قال كنت في المسجد الحرام يوم اقتلع الحجر الأسود إذ دخل رجل سكران راكب علي فرسه فصفر لها حتى بالت في المسجد الحرام في مكان الطواف فحمل علي رجل كان إلي جانبي فقتله القرمطي ثم قال يا حمير ورفع صوته بذلك أليس قلتم في بيتكم هذا"ومن دخله كان آمنا"[آل عمران: الآية رقم 97)
فأين الآمن قال: فقلت له أتسمع جوابًا؟ قال: نعم قلت إنما أراد الله: فأمنوه قال فأثني رأس فرسه وانصرف. وهنا يتبادر إلي الذهن سؤال: قدا أحل الله سبحانه وتعالي بأصحاب الفيل وكانوا نصارى ما ذكره في كتابة ولم يفعلوا بمكة شيئًا مما فعله هؤلاء ومعلوم أن القرامطة شر من اليهود والنصارى والمجوس وأنهم فعلوا بمكة ما لم يفعله أحد فهلا ا عوجلوا بالعذاب والعقوبة كما عوجل أصحاب الفيل؟
أجيب علي ذلك بأن أصحاب الفيل أنما عوقبوا إظهارا لشرف البيت وما يراد به من التشريف العظيم بإرسال النبي الكريم من البلد الذي فيه البيت فلما أرادوا أهانة هذه البقعة أهلكهم الله سريعًا عاجلا ً ولم يكن شرائع مقرره تدل علي فضله فلو دخلوه واخرجوه لا نكرت القلوب فضله وأما هؤلاء القرامطة فإنما فعلوا ما فعلوا بعد تقرير الشرائع والعلم بشرف الكعبة وكل