فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 269

أبوابها وقتلوا من لقوه من أهلها وهرب أكثر الناس فألقوا أنفسهم في الماء فغرق كثير منهم ومكث بها سبعة عشر يومًا يقتل وبأسر من نسائها وذراريها وبأخذ ما يختار من أموالها ثم رجع إلي بلده هجر، كلما بعث إليه الخليفة جندًا فرهاربًا.

وفي المحرم من سنة 312 هـ اعترض القرمطي هدا لعنة الله ولعن أباه للحجيج وهم راجعون من بيت الله الحرام فقطع عليهم الطريق فقاتلوه فقتل منهم خلقًًا كثيرًا وأسر من نسائهم وأبنائهم ما اختاره واصطفي من أموالهم ما أراد فكان مبلغ ما أخذه من الأموال ما يقوم بألف ألف دينار وترك بقية الناس بعدما أخذ جمالهم وزادهم وأموالهم ونسائهم وأبناءهم علي بعد الديار وكان هذا الملعون عمره سبع عشرة سنه.

وفي سنة 316 هـ عاث أبو طاهر القرمطي في الأرض فسادًا حاصر الرحبة فدخلها قهرًا وقتل من أهلها خلقا وطلب من أهل قرقيسيا الآمان فآمنهم وبعث سراياه إلي ما حولها من الأعراب فقتل منهم خلقًا كثيرًا وقدر علي الأعراب إمارة يحملونها إلي هجر في كل سنة عن كل رأس ديناران وخرب الديار وقتل وسلب ونهب فقصده مؤنس الخادم فلم يتواجها بل رجع إلي بلده هجر فابتني بها دار أسماها دار الهجرة ودعا إلي المهدي الذي ببلاد المغرب بمدينة المهدية وتفاقم أمره وكثرت أتباعه فصاروا يكبسون القرية من أرض السواد فيقتلون وينهبون ولما رأي الوزير علي بن عيسي ما يفعله هذا القرمطي في بلاد الإسلام وليس له دافع استعفي من الوزاره ثم ولي الوزارة علي عبد الله البربدي. ثم جهز الخليفة جيشًا بقيادة مؤنس الخادم واقتتلوا مع القرامطة فقتلوا من القرامطة خلقًا كثيرًا وأسروا منهم طائفة وانكسرت شوكة القرامطة وفوضوا أمرهم إلي رجل يقال له حريث بن مسعود ودعوا للمهدي الذي ظهر ببلاد المغرب وهم أدعياء كذبه وفي سن 317 هـ خرج ركب العراق إلي الحج ووفدت الركوب من كل مكان فوصلوا سالمين فما شعروا إلا بالقرمطي قد خرج عليهم في جماعة يوم التروية فانتهب أموالهم واستباح قتالهم فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقًا كثيرًا وجلس أميرهم أبو طاهر سليمان بن أحمد بن أبي سعيد الجنابي لعنة الله علي باب الكعبة والرجال تصرع حوله والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم التروية الذي هو أشرف الأيام وهو يقول:

أنا اله وبالله أنا *** بَخلق الخلق وأفُنيهم أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت