مؤمن يعلم أن هؤلاء الحدوا في الكعبة فلذا لم يحتج الحال إلي معاجلتهم بالعقوبة بل اخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار والله سبحانه يمهل ولا يهمل ثم ردوا الحجر إلي مكانه
سنة 339 هـ وفي سنة 363 هـ لما استقر المعز الفاطمي بالديار المصرية وتأكد ملكه سار إليه الحسين بن أحمد القرمطي زعيم القرامطة في هذا الوقت من الإحساء في جمع كثيف من أصحابه والتقي معه أمير العرب ببلاد الشام وهو حسان بن الجراح في عرب الشام يكملهم فلما سمع بهم المعز الفاطمي أسقط في يده لكثرتهم وكتب إلي القرمطي يستميله إليه وبالفعل أتي القرامطة فلما انتهوا إلي ديار مصر عاثوا فيها قتلا ونهبًا وفسادًا وحار المعز فيما يصنع وضعف جيشه عن مقاومته فعدل إلي المكيدة والخديعة فراسل حسان بن الجراح أمير العرب ووعده بمائه الف دينار أن هو خذل بين الناس فبعث إليه حسان يقول: أن ابعث إلي بما التزمت وتعال بمن معك فإذا التقينا انهزمت بمن معي فلا يبقي للقرمطي قوة فتأخذه كيف شنئ ونجحت الخطة وانهزمت القرامطة ورجعوا إلي اذرعات وبعث المعز في أثارهم القائد أبا محمود بن إبراهيم في عشرة الآف فارس ليحسم ماده القرامطة.
وبعث المعز سريه أم عليهم ظالم بن موهوب فجاءوا إلي دمشق فتسلمها من القرامطة بعد حصار شديد واعتقل متوليها أبا الهيجاء القرمطي وابنه. وبذلك انكسرت شوكتهم وتبدد ملكهم لعنهم الله وجعل النار مثوالهم. وقد أطلت الحديث عنهم لسببين:
الأول: أنهم أهملوا فلا أكاد أجد الحديث عنهم إلا في عجالة وباختصار مع ما فعلوه بالإسلام والمسلمين قبحهم الله مما يحتاج إلي أفرادهم بأبحاث خاصة بهم.
الثاني: أن أفكارهم تشابه إلي حد كبير الأفكار الشيوعية الماركسية والعلمانية في أيامنا هذه.
وهذه بعض أفكارهم ومعتقداتهم: ـ
1 -اسسوا دولة شيوعية تقوم علي شيوع الثروات وعدم احترام الملكية الشخصية.
2 -يجعلون الناس شركاء في النساء فلا يجوز لأحد أن يحجب أمراته عن أخوانه.
3 -إلغاء أحكام الإسلام (كالصوم، الصلاة، سائر الفرائض) .
4 -استخدام العنف لتحقيق الأهداف.
5 -يعتقدون بأبطال المعاد والعقاب وأن الجنة هي النعيم في الدنيا والنار هي العذاب في الدنيا.