فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 269

نسبة إلي القول بأن الكواكب السبعة المتحيزة السائرة مدبره هذا العالم فيما يزعمون. ويقال لهم البابكية نسبة إلي بابك الجرمي الذي ظهر أيام المعتصم وقد قتل.

قال ابن الجوزي: وقد بقي من البابكبه جماعة يقال أنهم يجتمعون في كل سنة ليلة هم ونساؤهم ثم يطفئون المصباح وينتهبون النساء فمن وقعت يده في امرأة حلت له ويقولون هذا اصطياد مباح. ثم بعد ذلك لهم مقامات في الكفر والزندقة والسخافة مما ينبغي لضعيف العقل والدين أن ينزه نفسه عنها وهو مما فتحه إبليس عليهم من أنواع الكفر والجهالات. وذلك لنعلم كم عانت الأمة الإسلامية من أفراد انتسبوا للإسلام أسما ولكن الإسلام منهم براء. وكانوا عليه أشد خطرًا من الكفره والملاحده. والإنسان يتعجب من صمود الإسلام وانتشاره رغم تلقيه لضربات موجعه بين الحين والأخر وهذه الضربات تكفي الواحدة منها لزلزلة أعظم الأديان ولكن الله تكفل بحفظه عند ذلك يستريح الإنسان لأن الله ناصر دينه لا محالة.

ظهور أبي سعيد الجنابي رأس من رؤؤس القرامطة

وكان ظهوره في سنة ست وثمانين ومائتين بنواحي البصرة فالتف عليه من الأعراب وغيرهم بشر كثير وقويت شوكته وقتل من حوله من أهل القري ثم سار إلي القطيف قريبًا من البصرة ورام دخولها فكتب الخليفة المعتضد إلي نائبها يأمره بتحصين سورها فعمروه وجددوا معالمه بنحو من أربعة الآف دينار فامتنعت من القرامطة بسبب ذلك وتغلب أبو سعيد ومن معه من القرامطة علي هجر وما حولها من البلاد وأكثروا في الأرض الفساد وكان أصل أبي سعيد هذا أنه كان سمسارًا في الطعام يبيعه ويحسب للناس الأثمان فقدم رجل به يقال له يحي بن المهدي في سنة أحدي وثمانين ومائتين فدعا أهل نظيف إلي بيعه المهدي فأستجاب له رجل يقال له علي بن العلاء بن حمدان الزيادي وساعده في الدعوي إلي بيعه المهدي رجع الشيعة الذين كانوا بالقطيف فاستجابوا له وكان في جملة من استجاب أبو سعيد الجنابي قبحه الله ثم تغلب علي أمرهم وأظهر فيهم القرمطة فاستجابوا له والتفوا عليه فتأمر عليهم وسار هو المشار إليه فيهم وأصله من بلده هناك يقال لها جنابه وبعد سنه تفاقم أمر القرامطة صحبه أبي سعيد الجنابي فقتلوا وسبوا وأفسدوا في بلاد هجر فجهز الخليفة إليهم جيشا كثيفا وأمر عليهم العباس بن عمرو الفنوي وأمره علي اليمامه والبحرين ليحارب أبا سعيد هذا فالتقوا هنالك وكان العباس في عشرة الآف مقاتل فأسرهم أبو سعيد كلهم ولم ينج منهم إلا الأمير وحده وقتل الباقون عن أخرهم صبرًا بين يديه قبحه الله ويقال: إن العباس لما قتل أبو سعيد اصحابه صبرا بين يديه وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت