فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 269

ينظر وكان في جملة من أسر أقام عند أبي سعيد أيام ثم أطلقه وحمله علي رواحل وقال إرجع إلي صاحبك وأخبره بما رأيت وفي سنة 289 هـ عاثت القرامطة بسواد الكوفة فظهر بعض العمال بطائفه منهم فبعث برئيسهم إلي المعتضد وهو أبو الفوارس فنال من العباس بين يدي الخليفة فأمر به فقلعت اضراسه وخلعت يداه ثم قطعتا مع رجليه ثم قتل وصلب ببغداد وفي هذه السنة قصدت القرامطة دمشق فقاتلهم نائبها طغج بن جف فهزموه مرات عديدة وتفاقم الحال بهم وكان ذلك بسفارة يحي بن زكرويه الذي أدعي عند القرامطة أنه محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن الحسين بن علي وقد كذب في ذلك وزعم لهم أنه قد اتبعه علي أمره مائه ألف وأن ناقنه مأموره حيث ما توجهت به نصر علي أهل تلك الجهة فراج ذلك عندهم ولقبوه الشيخ واتبعه طائفة من بني الأصبع وسموا بالفاطميين وقد بعث إليهم الخليفة جيشًا كثيفًا فهزموه ثم اجتاز بهم بالرصافة فأحرقوا جامعها ولم يجتازوا بقرية إلا نهبوها ولم يزل ذلك دأبهم حتى وصلوا دمشق فقاتلهم نائبها فهزموه مرات وقتلوا من أهلها خلقًا كثيرًا وانتهبوا عن أموالهم شيئا كثيرًا وفي هذه الحالة الشديدة اتفق موت الخليفة المعتضد بالله وفي سنة 290 هـ أقبل يحي بن زكروبه هذا القرمطي اللعين فعاث بناحية الرقة فسادًا ثم قتل يحي بن زكرويه رجل علي باب دمشق يقال له زرقه رجل من المغاربة ففرح الناس بقتله وقام بأمر القرامطة من بعده أخوه الحسين وتلقب بأمير المؤمنين وحاصر دمشق وصالحه أهلها علي مال ثم سار إلي حمص ففتحها واستباح أموالهم وحريمهم وكان يقتل الدواب والصبيان في المكاتب ويبيح لمن معه وطء النساء فربما وطء الواحدة الجماعة الكثيرة من الرجال فإذا ولدت هنأ به كل واحد منهم الأخر فكتب أهل الشام إلي الخليفة ما يلقون من هذا اللعين فجهز جيوشًا كثيفة ثم دخل الرقه وبث الجيوش في كل جانب لقتال القرامطة كان هذا القرمطي من أشد أعداء قريش رغم أنه كان يدعي أنه هاشمي دخل سلمية فلم يدع بها أحدًا إلا من بني هاشم حتى قتلهم وقتل أولادهم واستباح حريمهم، وفي سنة 291 هـ انتقم اله من هذا القرمطي وجعله الله عبره لمن اعتبر حيث جرت وقفه عظيمة بين القرامطة وجند الخليفة فهزموا القرامطة وأسروا رئيسهم الحسن بن زكرويه فلما أسر حمل إلي الخليفة في جماعة كثيرة من أصحابه وأدخل بغداد علي فيل مشهور وأمر الخليفة بعمل دفه مرتفعه فأجلس عليها وجئ بأصحابه فجعل يضرب أعناقهم بين يديه وهو ينظر وقد جعل في خمسة خشب معترضة مشدودة إلي قفاه ثم أنزل فضرب مائتي سوط ثم قطعت يداه ورجلاه وكوي ثم حرق وحمل رأسه علي خشبه وطيف به أرجاء بغداد وقد أخزاه الله وجعل النار مثواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت