فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 269

الدولة العباسية والتتار:

ولما زاد طغيانهم سلط الله عليهم بذنوبهم من يسومهم سوء العذاب ففي سنة 656 هـ ــ 1258 م سقطت الخلافة الإسلامية في بغداد علي يد التتار بقيادة هولاكو و قد أحاطوا بدار الخلافة يرشقونها بالنبال حتى أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وترقص فجاءها سهم فقتلها ونزع السهم فكان مكتوب عليه (إذا أراد الله إنفاذ قضاء أذهب من ذوي العقول عقولهم) فدخلوها كالريح العقيم التي لا تذر شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم دمروا المدن وخربوا العمران وأسالوا الدماء وأسقطوا الخلافة وعطلوا الصلوات وألقوا الأسفار في نهر دجلة حتى أسود مائه من أحبار الكتب وقتلوا الخليفة خنقًا وقيل غرقًا وقتلوا كل من وجدوه رجلا ً كان أو امرأة أو طفلا ً حتى إن الناس دفنوا أنفسهم في الحفر فقتل في هذا اليوم من المسلمين قيل ألف ألف مسلم وقيل ألف ألف وثمانمائة ألف حتى إن أنهار الدم كانت تملأ الشوارع"إنا لله وإن إليه راجعون"أصبحت بغداد خرابًا بعد أن كانت عمارًا استمر القتل أربعين يوما وبعد ذلك أصبحت بغداد خاوية علي عروشها والقتلي في الطرقات كأنها التلول وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأسن من جيفهم البلاد وتغير الهواء وانتشر الوباء والفناء والطعن والطاعون"إنا لله وإنا إليه راجعون".

ومكثت كذلك حتى سنة 658 هـ لما قضي عليهم سيف الدين قطز في موقعة عين جالوت. وقد ظهر في زمانهم بعض الفرق المنحلة بسبب انشغال الأمراء بأمور الدنيا مما أفسح الطريق أمام جماعه تسمي القرامطة للظهور وهي جماعه مارقة من الدين. وهذا لا يمنع أن بعض الأمراء كانوا ليس لهم نظير في الورع والتقوي مثل هارون الرشيد والمعتصم.

القرامطة:

تحركت سنة 278 هـ وهم فرقة من الزنادقة الملاحدة إتباع الفلاسفة من الفرس الذين يعتقدون ببنوة زرادشت ومزك وكانا يبيحان المحرمات. ثم هم بعد ذلك إتباع كل ناعق وباطل وأكثر ما يفسدون من جهة الرافضة ويدخلون إلي الباطل من جهتهم ويقال لهم الإسماعيلية لانتسابهم إلي إسماعيل الأعرج بن جعفر الصادق ويقال لهم القرامطة نسبة إلي قرمط بن الأشعت البقار وقيل إن رئيسهم كان في أول دعوته يأمر من اتبعه بخمسين صلاة في كل يوم وليلة ليشغلهم بذلك عما يريد تدبيره من المكيدة ثم اتخذ نقباء أثني عشر وأسس لأتباعه دعوه ودعا إلي إمام أهل البيت ويقال لهم الباطنية لأنهم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض ويقال لهم السبعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت