كنيسة أبو صير، فوافوه من أخر الليل فانهزم من معه من الجند وخرج إليهم مروان في نفر يسير معه فأحاطوا به حتى قتلوه. طعنه رجل من أهل البصرة يقال له معود، ولا يعرفه حتى قال رجل صرع أمير المؤمنين فابتدره الرجل من أهل الكوفة كان يبدع الرمان فاجتز رأسه، فبعث بها عامر بن إسماعيل أمير هذه السرية إلي أبي عوف إلي صالح بن علي فبعث به صالح مع رجل يقال له خزيمة بن يزيد بن هانئ كان علي شرطته لأمير المؤمنين السفاح.
وكان مقتل مروان يوم الاحد لثلاث بقين من ذي الحجة وقيل يوم الخميس لست مضين منها سنة ثنتين وثلاثين ومائة وكانت خلافته خمس سنين، وعشرة أشهر وعشرة أيام علي المشهور وأختلفوا في سنة فقيل: أربعون سنة، وقيل: ست او ثمان وخمسون سنة، وقيل: ستون، وقيل: اثنتان، وقيل: ثلاث، وقيل: تسع وستون سنة، وقيل: ثمانون، فالله اعلم ثم أن صالح بن علي سار إلي الشام واستخلف علي مصر أبا عوف بن أبي يزيد والله سبحانه أعلم. [1] ولننقل الآن إلي بعض ما كان يحدث أيام الدولة العباسية من بذخ ومعاص كان سببا في زوال النعم عنها وحلول النقم بها واليك بعض الأمثلة.
البرامكة:
البرامكة كانوا وزراء في الدولة العباسية وكانوا في عيش رغيد وفير أعطاهم الله من الذهب والفضة، قال بعضهم أنهم كانوا يطلون قصورهم بماء الذهب لكنهم ضيعوا أوامر الله في داخل هذه القصور غناء وخمر ضياع صلاة ضياع زكاة فأخذهم علام الغيوب الذي إذا أراد شئ أن يقول له كن فيكون الذي يمهل ولا يهمل سلط عليهم أحب الناس إليهم أمير المؤمنين هارون الرشيد فغضب عليهم غضبه تعددت أسبابها وليس هذا موضوع حديثنا فأخذ شبابهم فقتلهم قبل الظهر وأخذ أبنائهم فجعلهم في المستعمرات تحت الأرض وأخذ النساء فأوصد عليهن الغرف بكاء هنا وبكاء هناك ودموع هنا ودموع هناك"وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القري وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد"
وفي مراسيل الحسن عن النبي لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وفي كنفه ما لم يُملي (أي يتعاونًا علي الاستقامة) قراءها وأمراءها وما لم يزكٌ صلحاؤها فجارها وما لم يُهن خيارهَا أشرارُها فإذا فعلوا ذلك رفع الله يده عنهم ثم سلط عليهم جبابرتهم فساموهم سوء العذاب ثم ضربهم الله بالفاقة والفقر."قال ابن القيم مرسلا"
(1) البداية والنهاية ج 9 ص 52)