ولم يستمر اليهود في المقاومة طويلا ً فقد خارت قواهم إذا لم يمض علي ضرب الحصار أكثر من عشرين يومًا حتى بعثوا مندوبهم إلي النبي للتفاوض وكانت نهاية التفاوض الجلاء أي أن يجلو يهود بني النضير عن منطقة يثرب جلاءً تامًا أن يسلم اليهود للمسلمين كل ما يملكون من سلاح بكافة أنواعه ويكونوا ساعة جلائهم من يثرب مجردين من السلاح تمامًا ولليهود أن يحملوا من أموالهم ما يقدرون علي حمله ماعدا السلاح وبعد حمل ما يقدرون علي حمله من المال يكون كل ما بقي من أموالهم فيئا للمسلمين.
وعلي المسلمين أن يضمنوا لليهود أرواحهم حتى يخرجوا وحمل اليهود علي إبلهم ما يقدرون علي حمله حتى إن أحدهم صار يحمل إلي عتبه باب داره فيخلعها ثم يضعها علي ظهر البعير.
أوقر اليهود ستمائة بعير من الأموال التي قدروا علي حملها خرجوا وكلهم رعب وغيظ يقول سلام بن أبي الحقيق وقد حمل معه جلد ثور مملوء ذهبًا فكان يضرب بيده علي هذا الجلد ويقول: هذا الذي أعددناه لرفع الأرض وخفضها وإن كنا تركنا نخلا ً ففي خيبر النخل.
وكان اليهود يعمدون عند مغادرتهم المدينة إلي سقف بيوتهم وعمدها وجدرانها فنقضوها لئلا ً يستفيد منها المسلمون.
وهذه سنة الله في إذلال المفسدين العاصين المعاندين فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا أتاهم من قلوبهم فقذف في قلوبهم الرعب وأذلهم وخرب بيوتهم، يقول تعالي {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2]
وهكذا يسلط الله علي اليهود إلي قيام الساعة من يسومهم سوء العذاب بسبب عصيانهم وذنوبهم وقد سلط الله عليهم بخنتصر فقتلهم وسباهم وسلط عليهم النصارى فأزلوهم وضربوا عليهم الجزية وسلط عليهم النبي محمد الرسول صلي الله عليه وسلم فطهر الأرض من رجسهم وأجلاهم عن الجزيرة العربية.
أخيرًا: هتلر فأسبتاح حماهم وكادا أن يفنيهم ولا يزال وعد الله بتسليط العذاب عليهم ساريًا إلي أن يقتلهم المسلمون في المعركة الفاصلة إن شاء الله"ويومئذ يفرح المؤمنين بنصر الله. [الحشر، الآية 2)"