فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 242

-عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب:"ألا أبعثُك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ألا تدَعَ تمثالًا إلا طمستَه، ولا قبرًا مشرفًا إلا سوَّيته" [1] .

-عن ابن عباس، مرفوعًا: (( لعن اللهُ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد، والسُّرُج ) ) [2] .

-قال المصنف: وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى:

قصدُ الرجل الصلاة عند القبر متبرِّكًا بالصلاة في تلك البقعة عينُ المحادَّة لله ورسوله، والمخالفة لدينه، وابتداعُ دين لم يأذن به الله؛ فإن المسلمين قد أجمعوا [3] على ما علموه بالاضطرار من دين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الصلاة عند القبور منهيٌّ عنها، فمن أعظم المحرمات وأسباب الشرك: الصلاة عندها، واتخاذها مساجد، وبناء المساجد عليها؛ فقد تواترت النصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن ذلك والتغليظ فيه، وقد صرح عامة الطوائف - قلت: يعني المذاهب - بالنهي عن بناء المساجد عليها، متابعةً منهم للسنة الصحيحة الصريحة، وصرح أصحاب أحمد بن حنبل وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي، بتحريم ذلك، وطائفة أطلقت الكراهة، والذي ينبغي أن تُحمل الكراهةُ على التحريم، إحسانًا للظن بالعلماء، وألا يظنَّ بهم أنهم يجوِّزون فِعْلَ ما تواتر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعنُ فاعليه، والنهيُ عنه - عن الفعل - انتهى كلامه.

-قال المصنف: ثم قال الشيخ شمس الدين ابن القيم:

إن المساجد المبنية على القبور، حُكم الإسلام فيها: أن تُهدم كلها حتى تسوى بالأرض، وهي أَولى بالهدم من مسجد الضرار، وكذلك القباب التي على القبور، يجب هدمُها كلِّها؛ لأنها أُسست على معصية الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قد نهى عن البناء على القبور، فبناءٌ أسِّس على معصية الرسول ومخالفته، بناءٌ غير محترم، وهو أَولى بالهدم من بناء الغاصب قطعًا، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهدم القبور المشرِفة،

(1) (( صحيح؛ رواه مسلم عن أبي الهياج الأسدي عن علي(3/ 61) باب الأمر بتسوية القبر.

مشرفًا: مرتفعًا عاليًا.

(2) (( ضعيف؛ رواه الثلاثة والحاكم عن ابن عباس، ولكن صحت الجملة الأولى والثانية من الحديث عنه وعن غيره بألفاظ أخرى في الصحيح، أما كلمة:(والسُّرج) فزيادة ضعيفة غير ثابتة؛ اهـ ملخصًا من تعليق الشيخ الألباني على الحديث رقم (4694) في ضعيف الجامع، ورقم (225) في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

(3) (( نقله ابن حزم في مراتب الإجماع، كتاب الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت