الجزء الأول
في أصول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بسم الله الرحمن الرحيم
هو العلامة القدوة الفهَّامة، والمجاهد في الله حقَّ جهاده: محيي الدين أحمد بن إبراهيم بن محمد الدمَشقي، ثم الدِّمياطي، الشهير بابن النحاس، الحنفي [1] ، ثم الشافعي [2] ، كان - رحمه الله - عالِمًا ورِعًا حريصًا على أفعال الخير، مؤثرًا للخمول، لا يتكبَّر بمعارفه، بل ربما يتوهمه من لا يعرفه عاميًّا، مع الشِّكالة الحسنة، واللحية الجميلة، والقِصَر مع اعتدال الجسد، وقد انجفل في الفتنة"اللنكية"من دمشق إلى المنزلة، فأكرمه أهلُها، ثم تحول إلى دمياط فاستوطنها.
وكان فريد عصره في جميع الفنون، وخاصة في علم الفرائض والحساب، وله مؤلفات جمة، وقد أكثر الجهادَ والمرابطة بثغر دمياط.
قال في شذرات الذهب: صنف في الجهاد كتابًا حافلًا سماه:"مصارع العشاق".
قُتل شهيدًا في المعركة، مقبِلًا غير مدبر، في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وثمانمائة من الهجرة، ودفن بدمياط، واجتمع عند دفنه خلقٌ لا يحصى، ترجم له في كشف الظنون، والضوء اللامع، وشذرات الذهب، ومعجم المؤلِّفين، وغيرها.
بتصرف من ترجمة الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد
ط. - مطابع الرياض - تصحيح وإشراف الشيخ صالح بن محمد بن لحيدان
(1) (( الإمام أبو حنيفة: هو النُّعمان بن ثابت الكوفي، الإمام، يقال: أصله من فارس، ويقال مولى بني تميم، فقيهٌ مشهور، من السادسة، مات سنة خمسين ومائة - على الصحيح - وله سبعون سنة؛ [تقريب التهذيب] 2/ 303/ 108.
(2) (( الإمام الشافعي: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن يزيد بن هاشم بن المطلب، المطلبي، أبو عبدالله الشافعي المكي، نزيل مصر، رأس الطبقة التاسعة، وهو المجدِّد لأمر الدين على رأس المائتين، مات سنة أربع ومائتين، وله أربع وخمسون سنة؛ [تقريب] 2/ 143/ 31.