-عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما أمر النبي يوم بدر بأولئك الرَّهْط فأُلقُوا في الطوى، عتبة وأبو جهل وأصحابه، وقف عليهم فقال:"جزاكم الله شرًّا من قومِ نبيٍّ ما كان أسوأ الطَّرْد ِ، وأشد التكذيب"، قالوا: يا رسول الله، كيف تُكلِّم قومًا جيَّفُوا، فقال:"ما أنتم بأفْهَم لقولي منهم".
-ويدلل فعل السلف على هذا المعنى فإن سجود الإمام علي رضي الله عنه لله شكرًا لمقتل"المخدَّج"الخارجي لما رآه في القتلى في محاربته له، لهو أكبر دليل على ذلك.
-يقول الشيخ محمد صالح المنجد:"الفرح بمهلك أعداء الإسلام وأهل البدع المغلظة وأهل المجاهرة بالفجور أمر مشروع، وهو من نِعَم الله على عباده وعلى الشجر والدواب، بل إن أهل السنَّة ليفرحون بمرض أولئك وسجنهم وما يحل بهم من مصائب".
-قال بدر الدين العيني رحمه الله: فإن قيل: كيف يجوز ذكر شر الموتى مع ورود الحديث الصحيح عن زيد بن أرقم في النهي عن سب الموتى وذكرهم إلا بخير؟ وأجيب:"بأن النهي عن سب الأموات غير المنافق والكافر والمجاهر بالفسق أو بالبدعة، فإن هؤلاء لا يحرُم ذكرُهم بالشر للحذر من طريقهم ومن الاقتداء بهم".
-روى ابن سعد في طبقاته قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِماني، عن أبي حنيفة عن حماد قال:"بشرت إبراهيم بموت الحجاج، فسجد، ورأيته يبكي من الفرح". ولهذا شُرع لنا سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم. أفلا نفرح بنعم الله؟ أفلا نشكر الله؟ أفلا نغيظ بفرحنا أعداء الله؟ أفلا نتعبد لله تعالى بهذا الفرح؟ ألم يقل الله تعالى:" وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ {4} بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ {5} " (الروم 4 - 5) .
-ثاني عشر: هل يجوز الدعاء على الظالمين؟ من يتتبع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد أنه لا حرج في الدعاء على الظالم بعينه أو في الجملة، لما ثبت من دعائه صلى الله عليه وسلم على الذين غرَّرُوا بأصحابه عند بئر معونة من قبائل رعل وذكوان وبني لحيان وعصية، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم دعا عليهم ثلاثين صباحًا. (والقصة في صحيح البخاري) ، كما صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو على مُضر.
-وفي القرآن الكريم عن موسى عليه السلام:"رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ {88} " (يونس 88) .
-عن سعيد بن زيد رضي الله عنه أنَّ أروى - بنت أويس - خاصمتْه في بعضِ دارِه. فقال: دعوها وإياها. فإني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول (من أخذ شبرًا من الأرضِ بغيرِ حقِّه، طوَّقَه في سبعِ أرضينَ يومَ القيامةِ) . اللهم! إن كانت كاذبةَ، فأَعْمِ بصرها. واجعل قبرها في دارها. قال: فرأيتُها عمياءَ تلتمسُ الجُدُرَ. تقول: أصابتني دعوةُ سعيدِ بنِ زيدٍ. فبينما هي تمشي في الدارِ مرَّتْ على بئرٍ في الدارِ، فوقعتْ فيها. فكانت قبرَها" (رواه مسلم) ."
-عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال:"شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر رضي الله عنه، فعزله واستعمل عليهم عمارا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل اليه فقال: يا أبا إسحق إن هؤلاء يزعمون انك لا تحسن تصلي؟ قال أبو إسحق: أما أنا، والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها، أصلي"