الصفحة 149 من 156

3 -الشيخ الشرقاوي يقود عصيانًا مدنيًا ضد زعماء الظلم: تزعم شيخ الأزهر"الشرقاوي"ثورة على أمراء الظلم والجور في مصر عام 1209 ه كان سببها أن حضر إليه أهل قرية بلبيس بالشرقية وذكروا له: أن أتباع"محمد بك الألفي"ظلموهم وطلبوا ما لا قدرة لهم عليه فاغتاظ الشيخ من ذلك وجمع المشايخ وقفلوا أبواب الجامع الأزهر وذلك بعد أن خاطب"إبراهيم بك"و"مراد"ولم يقضيا شيئًا وأمر الشيخ بإغلاق الأسواق والحوانيت ثم ركبوا ثاني يوم إلى بيت"السادات"وتبعهم كثير من العامة وازدحموا أمام الباب بحيث يراهم"إبراهيم بك"فأرسل إليهم يسألهم عن مرادهم فقالوا: نريد العدل وإبطال الحوادث والمكوث التي ابتدعتموها، فقال: لا يمكن الإجابة إلى هذا كله فإنا إن فعلنا ذلك كله ضاقت علينا المعايش فقالوا: ليس هذا بعذر عند الله وما الباعث على الإكثار من النفقات والمماليك والأمير يكون أميرًا بالإعطاء لا بالأخذ وانفض المجلس وركب المشايخ إلى الجامع الأزهر واجتمع أهل الأطراف وباتوا فيه فما كان من"مراد"إلا أن عاد فخطب ودهم وطلب منهم الصلح"."

4 -الشيخ المراغي وخطبته الشهيرة: عندما نشبت الحرب العالمية الثانية وكانت مصر وقتها تحت الاحتلال البريطاني أعلنت الحكومة انضمامها إلى الحلفاء خطب الشيخ"المراغي"وقال كلمته المشهورة:"هذه الحرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل"ولقد أحدثت هذه الخطبة ضجة هائلة وقامت لها الحكومة المصرية وقعدت، واهتزت لها بريطانيا العُظمى هزًا عنيفًا وطلبت إلى الحكومة المصرية بيانًا عن هذه الفكرة واتصل بالشيخ المراغي رئيس الوزراء وخاطبه بلهجة تفوح منها رائحة التهديد فثارت ثائرة الشيخ وقال له: مثلك يهدد شيخ الأزهر، وشيخ الأزهر أقوى بمركزه ونفوذه بين المسلمين من رئيس الحكومة ولو شئت لرقيت منبر الحسين وأثرت على الرأي العام ولو فعلت لوجدت نفسك على الفور بين عامة الشعب.

5 -عبد الحميد بن باديس وجرأته في مواجهة الاستعمار: جاء في كتاب"أقباس روحانية"أن المندوب الفرنسي استدعاه يوما وقال له:"إما أن تُقلع عن تلقين تلاميذك هذه الأفكار وإلا أرسلت جنودًا لإغلاق المسجد الذي تنفث فيه هذه السموم ضدنا وإخماد أصواتك المنكرة فأجاب الشيخ:"أيها المسيو الحاكم: إنك لا تستطيع ذلك؛ فاستشاط المسيو غضبًا وقال: كيف لا أستطيع؟ قال الشيخ: إذا كنت في عُرس علمت المحتفلين، وإذا كنت في مأتم وعظت المُعزين، وإذا جلست في قطار علمت المسافرين، وإن دخلت السجن أرشدت المسجونين، وإن قتلتموني ألهبت مشاعر المواطنين فخير لك أيها المسيو ألا تتعرض للأمة في دينها ولغتها"."

6 -الشيخ محمد الغزالي رحمه الله يعصي أوامر وكيل وزارة الأوقاف: يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه"قصة حياة": أذكر أن وكيل الوزارة كلَّفني يومًا أن أضع خطبة محترمة في"تحديد النسل"؛ لأن المشروع موشك على الفشل، فقلت له:"إن مشكلة الانفجار السكاني في العالم لا تُحلُّ على حساب المسلمين وحدهم"، قال:"ماذا تعني؟"، قلت:"التعليمات صدرت لغيرنا أن يتكاثروا، فلا أعمل أنا على تقليل المسلمين"، فقال في عبوس:"أنت موظف، وقد أمر الرؤساء بشيء؛ فيجب تنفيذه"، فقلت في صرامة:"أنا لست موظفًا في بيت أحد الرؤساء، أنا وأي رئيس موظفون في جهاز إسلامي حسيبنا فيه الله؛ فأنا أرعى ربي قبل أي امرئ آخر، أنا ورئيس الدولة نأخذ مرتباتنا من وعاء واحد، من مال المسلمين، أنا لا آخذ مرتبي من كيس أحد حتى أجعل ولائي له من دون الله"، فأشاح مُعرضًا، وانصرف مُغضبًا، وبعد أيام أرسل إليَّ، وقال:"يا سيدي، كتب الخطبة غيرك"، قلت:"ليكتب من شاء ما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت