الصفحة 147 من 156

-ظل القاضي أحمد بن أبي دؤاد على حاله هذا يسلط الأمراء على العلماء ويفتي لهم بصحة ما يفعلون ويجرؤهم على باطلهم حتى جاء عهد الخليفة المتوكل الذي كان يكره البدعة ويحب السنة وأهلها فعزل أحمد بن أبي دؤاد وأمر بمصادرة أمواله وأموال ولده محمد بعد أن ظهرت خيانة محمد في القضاء وسيرته القبيحة مع المسلمين , وأصاب أحمد بن أبي دؤاد بمرض الفالج 'وهو الشلل' مدة أربع سنين وبقي طريحًا في الفراش وكان يقول:"إن لي شقًا لو قرض بالمقاريض ما شعرت به وآخر لو وقعت عليه ذبابة فكأنه الجحيم"ولقد جاء مرضه هذا نتيجة أنه دعى على نفسه يوم أن قتل إمام السنة أحمد بن نصر فقال للخليفة الواثق:"حبسني الله في جلدي إن كان قتله خطأ"فاستجاب الله تعالى الدعاء وحبسه في جسده مصابًا بالشلل يدخل عليه الناس لا ليعودوه ولكن ليبدوا شماتتهم فيه وليزيدوه همًا على همه إلى أن مات غير مأسوفًا عليه في المحرم من عام 240 ه.

8 -انتقام الله تعالى من كمال أتاتورك: ألغى كمال أتاتورك الخلافة العثمانية، وكان مُعاديًا للإسلام، ومنع الأعياد والحج والأذان واللغة العربية، وأصدر أمرًا بتحويل مسجد أياصوفيا إلى متحف، وكان سِكِّيرًا عِربيدًا ماجنًا فاحشًا، ابتلاه الله بكائنات دقيقة لا ترى بالعين، فذاق مر العذاب ثلاث سنوات حتى قبضت روحه.

• والنماذج في هذا الجانب كثيرة لم تنته ولن تنتهي إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها فالمعركة سِجال والأيام دُول بين الحق والباطل. وإن تأخر انتقام الله تعالى من بعض الظالمين فإنما يكون ذلك استدراجًا لهم وإمهالًا فإن الله تعالى يُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.

-نسأل الله عز وجل في عليائه أن يُجنبنا مصارع الظالمين وأحوالهم كما نسأله سبحانه وتعالى أن يحفظنا من الظالمين وبطشهم.

-تاسعًا: علماء ورموز وقادة الأمة قديمًا وحديثًا ومقاومتهم للظلم:

1 -موقف سلطان العلماء العز بن عبد السلام ضد الملك الصالح إسماعيل: عندما كان العز بن عبدالسلام في دمشق، كان الحاكم رجلًا يُقال له:"الملك الصالح إسماعيل"من بني أيوب، فولَّى العز بن عبدالسلام خطابة الجامع الأموي، وبعد فترة قام الملك الصالح إسماعيل هذا بالتحالف مع النصارى الصليبيين، أعداء الله ورسله، فحالفهم وسلَّم لهم قلعة الشَّقِيف، وصَفَد، وبعض الحصون، وبعض المدن؛ وذلك من أجل أن يستعين بهم على قتال الملك الصالح أيوب في مصر، فلما رأى العز بن عبدالسلام هذا الموقف الخائن الموالي لأعداء الله ورسله عليهم السلام، لم يصبر؛ فصعد على المنبر، وتكلم وأنكر على الصالح إسماعيل تحالفه مع الصليبيين، وقالها له صريحة، وقطع الدعاء له في الخطبة، بعدما كان اعتاد أن يدعو له، وختم الخطبة بقوله:"اللهم أبرم لهذه الأمة أمرًا رشدًا تُعِزُّ فيه وليَّك، وتُذِلُّ فيه عدوَّك، ويُؤْمَر فيه بالمعروف، ويُنْهَى فيه عن المنكر"، ثم نزل.

وعرف الأمير الملك الصالح إسماعيل أنه يريده، فغضب عليه غضبًا شديدًا، وأمر بإبعاده عن الخطابة وسجنه، وبعدما حصل الهرج والمرج، واضطرب أمر الناس، أخرجه من السجن ومنعه من الخطبة بعد ذلك.

وخرج العز بن عبدالسلام من دمشق مُغضبًا إلى جهة بيت المقدس، وصادف أن خرج الملك الصالح إسماعيل إلى تلك الجهة أيضًا والتقى أمراء النصارى قريبًا من بيت المقدس، فأرسل رجلًا من بطانته وقال له:"اذهب إلى العز بن عبدالسلام، ولاطِفْهُ ولايِنْهُ بالكلام الحسن، واطلب منه أن يأتي إليَّ، ويعتذر مني، ويعود إلى ما كان عليه"، فذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت