نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقْذِفُ اللُّقْمَةَ الْحَرَامَ فِي جَوْفِهِ مَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ عَمَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَأَيُّمَا عَبْدٍ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحْتِ وَالرِّبَا فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ )) [1] .
ولقد حرص سعد على الكسب الحلال حتى يكون مستجاب الدعوة، لذا فقد قيل له: لمَ تستجاب دعوتك فقال ما رفعت إلى فمي لقمة إلَّا وأنا أعلم من أين جاءت ومن أين خرجت.
ولما سعى أهل الكوفة به إلى سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه أرسل جماعة للكوفة يسألون عن حاله من أهل الكوفة فصاروا كلما سألوا عنه أحدًا قال خيرًا وأثنى عليه، حتى سألوا رجلًا يقال له أبو سعدة فذمه وقال لا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية، فلما بلغ سعدًا ذلك قال: (اللهم إن كان كاذبًا فأطل عمره وأدم فقره وأعمي بصره وعرضه للفتن) ، فعمي وافتقر وكبر سنه وصار يتعرض للإماء في سكك الكوفة فإذا قيل له كيف أنت يا أبا سعدة يقول شيخ كبير فقير مفتون أصابتني دعوة سعد [2] .
وكم نحن بحاجة إلى أن يستجيب الله عز وجل بمنه وفضله الدعاء، لأن البلايا كثيرة والمصائب جمة، ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (( اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ اللهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا ) ) [3] .
وقال ابن رجب: (أكل الحرام وشربه ولبسه والتغذي به سبب موجب لعدم إجابة الدعاء) [4] .
وقال يوسف بن أسباط رحمه الله: (أَن الشَّاب إِذا تعبد قَالَ الشَّيْطَان لأعوانه انْظُرُوا من أَيْن مطعمه فَإِن كَانَ مطعم سوء قَالَ دَعوه يتعب ويجتهد فقد كفاكم نَفسه إِن اجهاده مَعَ أكل الْحَرَام لَا يَنْفَعهُ) [5] .
(1) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 6/ 310 برقم (6495) ، وجامع العلوم والحكم 1/ 277. والحديث ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب 1/ 268 برقم (1071) . وفي سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 4/ 292 برقم (1812) وقال: (ضعيف جدًا) . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 10/ 291 برقم (18101) (رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ) .
(2) أنساب الإشراف 3/ 296.
(3) أخرجه مسلم 4/ 2088 برقم 73 - (2722) ، والنسائي 8/ 263 برقم (5470) ، وابن ماجه 1/ 91 برقم (250) ، وأحمد 21/ 250 برقم (13674) .
(4) نظرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم 9/ 3978، وجامع العلوم والحكم ص 92.
(5) الكبائر ص 119.