ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك )) [1] .
وهذا الحديث فيه تحذيرٌ لطائفةٍ من الناس، الذين خدعهم الشيطان، وزيَّن لهم أعمالهم السيئة، فتراهم يأكلون الحرام، وينفقون منه في بعض الأعمال الصالحة؛ كبناء المساجد أو المدارس، أو حفر الآبار، أو غير ذلك، ويظنُّون أنهم بهذا برئت ذمَّتهم، فهؤلاء يعاقَبون مرتَيْن:
الأولى: أنَّ الله لا يقبل منهم أعمالهم الصالحة التي أنفقوا عليها من الأموال المحرَّمة.
الثانية: أن الله يعاقبهم على هذا المال الحرام، ويحاسَبون عليه يوم القيامة.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ حَاجًّا بنفَقَةٍ طَيِّبَةٍ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، فَنَادَى: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَلالٌ، وَرَاحِلَتُكَ حَلالٌ، وَحَجُّكُ مَبْرُورٌ غَيْرُ مَأْزُورٍ، وَإِذَا خَرَجَ بِالنَّفَقَةِ الْخَبِيثَةِ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، فَنَادَى: لَبَّيْكَ، نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لا لَبَّيْكَ وَلا سَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَرَامٌ وَنَفَقَتُكَ حَرَامٌ، وَحَجُّكَ غَيْرُ مَبْرُورٍ ) ) [2] .
وعن أنس قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله! اجعلني مستجاب الدعْوَة. قَالَ: (( يَا أنس أطب كسبك تستجاب دعوتك. فَإِن الرجل ليرْفَع إِلَى فِيهِ اللُّقْمَة من حرَام فَلَا تستجاب لَهُ دَعوته أَرْبَعِينَ يَوْمًا ) ) [3] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تليت هذه الآية عند رسول الله {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا} (البقرة: 168) . فقام سعد بن أبي وقاص فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة فقال له النبي: (( يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، وَالَّذِي
(1) أخرجه مسلم 2/ 703 برقم 65 - (1015) ، والترمذي في سننه 5/ 220 برقم (2989) ، وأحمد في مسنده 14/ 89 برقم (8348) ، والدارمي في سننه 3/ 1786 برقم (2759) .
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط 5/ 251 برقم (5228) . والحديث ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب 1/ 178 برقم (711) .
(3) انظر: عمدة القاري في شرح صحيح البخاري 11/ 174.