الصفحة 28 من 167

فذهب إلى أمه مستغيثًا فقالت له: ما لك أي بني؟ فأخبرها؛ فأرسلت بدرهمين فاشترت تفاحًا، فأكلت وأطعمته، ورفعت لعمر، فلما فرغ مما بين يديه دخل إليها، فأخرجت له طبقًا من تفاح، فقال: من أين هذا يا فاطمة؟ فأخبرته فقال: رحمك الله، والله إن كنت لأشتهيه) [1] .

2.وعن فاطمة بنت عبد الملك قالت: (اشتهى عمر بن عبد العزيز يوما عسلًا فلم يكن عندنا، فوجهنا رجلًا على دابة من دواب البريد إلى بعلبك، فأتى بعسل، فقلنا يومًا: إنك ذكرت عسلًا وعندنا عسل، فهل لك فيه؟ قال: نعم. فأتيناه به فشرب، ثم قال: من أين لكم هذا العسل؟ قالت: قلت: وجهنا رجلًا على دابة من دواب البريد بدينارين إلى بعلبك فاشترى لنا عسلًا. قالت: فأرسل إلى الرجل فجاء، فقال: انطلق بهذا العسل إلى السوق، فبعه، فاردد إلينا رأس مالنا، وانظر الفضل، فاجعله في علف دواب البريد، ولو كان ينفع المسلمين قيءٌ لتقيأت) [2] .

-ومن ورع ابن المبارك (رحمه الله) :

أنه قال: (لأنْ أرُدَّ دِرْهمًا من شُبْهَةٍ؛ أحبّ إليَّ من أن أتصدَّق بمائة ألفٍ) ، حَتَّى بَلَغَ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ [3] .

وقَالَ أَبُو حَسَّانٍ عِيْسَى بنُ عَبْدِ اللهِ البَصْرِيُّ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ يَقُوْلُ: قَالَ لِي ابْنُ المُبَارَكِ: (اسْتَعَرتُ قَلَمًا بِأَرْضِ الشَّامِ، فَذَهَبتُ عَلَى أَنْ أَرُدَّهُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مَرْوَ، نَظَرْتُ، فَإِذَا هُوَ مَعِي، فَرَجَعتُ إِلَى الشَّامِ حَتَّى رَدَدْتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ) [4] .

وقال الحسن بن الربيع: (لما احتضر ابن المبارك في السفر، قال: أشتهي سويقًا. فلم نجده إلَّا عند رجل كان يعمل للسلطان، وكان معنا في السفينة، فذكرنا ذلك لعبد الله، فقال: دعوه. فمات ولم يشربه) [5] .

-ومن ورع سفيان الثوري (رحمه الله) :

(1) الورع لابن أبي الدنيا ص 124.

(2) الورع لابن أبي الدنيا ص 124.

(3) الورع لابن أبي الدنيا ص 119، وجامع العلوم والحكم ص 254، وإحياء علوم الدين 2/ 91.

(4) الزهد لابن المبارك ص 19 , وسير أعلام النبلاء للذهبي 15/ 411 , وصفة الصفوة لابن الجوزي 2/ 239.

(5) سير اعلام النبلاء 15/ 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت