المهيب، وجعل هذا من أبواب الجهاد الشاق لضخامته وقوته. وجعل عاقبة ذلك الجنة والرضوان. لهذا برز أتقياء يخافون الله ويعملون بأوامره فهم يتصارعون مع الشبهات لتجنب الوقوع بها فضلًا عن المنكرات، والتاريخ قد سطر لنا مثل هذه النماذج المباركة، لأنهم عرفوا أنه لا خلاص من النار إلَّا بالعمل الصالح الذي يجنبهم عن مواطن السيئات والكسب الحرام.
إن بعض من يدعون الإيمان في ساحتنا اليوم ويتبجحون بهذا، ثم يتبعون هواهم، فهؤلاء ليس لهم من الإيمان شيءٌ، وليس لهم من ثواب الله شيء، وليس لهم من عذاب الله واقٍ، فالهوى هو الدافع القوي لكل طغيان ولكل تجاوز ولكل معصية وهو أساس البلوى وينبوع الشر، وقلَّ أن يؤتى الإنسان إلَّا من قبل الهوى، فالجهل سهل علاجه، ولكن الهوى بعد العلم هو آفة النفس التي تحتاج إلى جهاد شاق طويل الأمد لعلاجها، والخوف من الله هو الحاجز الصلب أمام دفعات الهوى العنيفة، وقليل الذي يثبت، غير حاجز الخوف منه سبحانه أمام دفعات الهوى، والذي يتحدث هو الله عز وجل خالق هذه النفس العليم بذاتها وكنهها، وهو وحده الذي يعلم منافذها وممراتها ويعلم أين تكمن أهواؤها وأدواؤها، وكيف تطارد في مكامنها ومخابئها.
فبادر بالتخلص من هذا العدو بالوسائل المشروعة التي شرعها لك خالقك وبارئك، ولا تنصاع لها واكبح جماحها فلا سبيل لك إلَّا بهذا والله معك وناصرك.