الصفحة 142 من 167

وقال الحافظ السيوطي الشافعي في الأشباه والنظائر: (مُعَامَلَةُ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ إذَا لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ لَا يَحْرُمُ فِي الْأَصَحِّ، لَكِنْ يُكْرَهُ وَكَذَا الْأَخْذُ مِنْ عَطَايَا السُّلْطَانِ إذَا غَلَبَ الْحَرَامُ فِي يَدِهِ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إنَّ الْمَشْهُورَ فِيهِ الْكَرَاهَةُ، لَا التَّحْرِيمُ، خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ) [1] .

وقيل: يحرم وإليه ذهب السادة المالكية في أصح الأقوال عندهم؛ فقد جاء في شرح خليل للخرشي: (وأما من جل ماله حرام فممنوع، وقيل مكروه) [2] .

وأما من ملك مالًا حرامًا فالواجب في حقه التخلص من المال مع التوبة، قال ابن مفلح (رحمه الله) في الفروع وتصحيح الفروع: (وَالْوَاجِبُ في الْمَالِ الْحَرَامِ التَّوْبَةُ، وَإِخْرَاجُهُ على الْفَوْرِ، يَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِهِ أو وَارِثِهِ، ... وَمَتَى تَمَادَى بِبَقَائِهِ بيده تَصَرَّفَ فيه أو لا، عَظُمَ إثْمُهُ) [3] .

ويجب البحث عن صاحب المال إن كان له صاحب وبذل الجهد والتعب في الوصول إليه حتى تبرأ الذمة، فإن عُرِفَ؛ كان المطلوب أن يعود المال له بأي سبيل، سواء بالهدية أو الهبة أو بإخباره إن أمكن، فإن لم يعرف صاحب المال وجب التصدق به وجعله في مصالح المسلمين.

والخلاصة ذكرها العلامة ابن عابدين (رحمه الله) في الحاشية: (الحاصل أنه إن عَلمَ أربابَ الأموال وجب رده عليهم، وإلَّا فإن علم عين الحرام لا يحل له ويتصدق به بنية صاحبه، وإن كان مالًا مختلطًا مجتمعًا من الحرام ولا يعلم أربابه ولا شيئًا منه بعينه حل له حكمًا، والأحسن ديانة التنزه عنه) [4] .

ثم نقل ما في الذخيرة من قول أبي جعفر لما سئل عن المال المكتسب من المحرمات وغير ذلك؛ فقال: (أحب إلي في دينه أن لا يأكل، ويسعه حكمًا إن لم يكن ذلك الطعام غصبًا أو رشوةً) [5] ) [6] .

ومن الفتاوى المعاصرة:

(1) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي 1/ 107.

(2) انظر: شرح مختصر الخليل للخرشي 7/ 193.

(3) انظر: الفروع وتصحيح الفروع 2/ 507.

(4) انظر: رد المحتار على الدر المختار 5/ 99.

(5) انظر: رد المحتار على الدر المختار 5/ 99.

(6) انظر: الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف - الإمارات العربية المتحدة، رقم الفتوى (4069) ... في 27 فبراير 2009. ولمعرفة كيفية التصرف في المال الحرام يرجع إلى الفتوى (1502) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت