الصفحة 141 من 167

الحلال بالحرام؟ فأجاب: (يخرج قدر الحرام بالميزان، فيدفعه إلى صاحبه وقدر الحلال له، وإن لم يعرفه وتعذرت معرفته، تصدق به عنه) [1] .

فالمال الحرام الذي عرف عينه لا يجوز قبوله كهدية، ولا اقتراضه ولا إقراضه ولا الانتفاع به، قال الشيخ الخرشي (رحمه الله) في شرحه على مختصر خليل: (وأما مَن جميع ماله حرام فقال الشيخ سليمان في شرح الإرشاد يحرم الأكل منه، وقبول هبته ومعاملته؛ أي إن علم أن ما أطعمه أو وهبه قد اشتراه أي بعين الحرام. وأما إن اشتراه بثمن في ذمته ثم دفع فيه عين الحرام فإنه لا يحرم أكله، وأما إن كان قد ورثه أو وُهِبَ ذلك جاز أي ما لم يكن عين الحرام) [2] .

فإن كان المال مختلطًا ولم يعرف الحلال فيه من الحرام، فلا يخلو من حالين:

الأول: أن يكون الحلال هو الغالب.

الثاني: أن يكون الحرام هو الغالب.

ففي الحالة الأولى وهو عند غلبة الحلال: فلا بأس بالتعامل مع من أغلب ماله حلال، مع الإشارة إلى أن من أهل العلم من كره معاملته.

قال في مجمع الأنهر: (غالب مال المُهدي إن حلالًا، لا بأس بقبول هديته وأكل ماله ما لم يتبين أنه من حرام؛ لأن أموال الناس لا يخلو عن حرام فيعتبر الغالب) [3] .

الحالة الثانية عند غلبة الحرام مع عدم تميز أحدهما عن الآخر: اختلف الفقهاء في التعامل به والجمهور على الجواز مع الكراهة، قال في مجمع الأنهر: (وإن غالب ماله الحرام لا يقبلها ولا يأكل إلَّا إذا قال: إنه حلال أورثته واستقرضته، ولهذا قال أصحابنا لو أخذ مورثه رشوة أو ظلمًا إن علم وارثه ذلك بعينه لا يحل له أخذه وإن لم يعلمه بعينه له أخذه حكمًا لا ديانة فيتصدق به بنية الخصماء) [4] .

(1) مجموع الفتاوى 29/ 309.

(2) انظر: شرح مختصر الخليل للخرشي 7/ 193.

(3) انظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر 2/ 529.

(4) انظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر 2/ 529.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت