الصفحة 99 من 253

تام، وبمقتضى مبدأ من المبادئ ما يمكن أن يوفر له السعادة الحقة، لأنه سيحتاج حينئذ إلى المعرفة الكلية التي تحيط بكل شيء، وإذن فليس في استطاعة الإنسان لكي يحصل على السعادة أن يراعي في أفعاله مبادئ محددة وإنما عليه أن يتبع نصائح تجريبية" [1] ."

لقد كان كانط في مقدمة القائلين بوجهة النظر المثالية، فأراد أن يحرر السلوك الأخلاقي من قيود الميول والأهواء، ولهذا استبعد اللذة والمنفعة والسعادة غاية قصوى لأفعال الإنسان الإرادية، إذ جعل الباعث يقوم في الإرادة نفسها، وبذلك ارتدت عنده الأخلاقية إلى مبدأ الواجب [2] .

ويقدم لنا بعض الواجبات بحعسب تقسيمها إلى واجبات نحو أنفسنا وواجبات نحو غيرنا وهي:

1 -لنضرب مثلًا حالة رجل بلغ به اليأس حدًا قرر معه أن يضع حدًا لحياته، فإذا ما بحثنا إن كان من الممكن أن يصير فعله قانونًا طبيعيًا عامًا؟

والمشكلة حينئذ هي أنه هل يمكن أن يتحول مبدأ حب الذات هنا إلى قانون طبيعي عام؟"ولكن اللإنسان سرعان ما يدرك أن الطبيعة التي يهدف قانونها إلى تحطم الحياة عن طريق الإحساس الذي تقوم وظيفته على دفع عجلة التطور في الحياة، إنما تناقض نفسها بنفسها ولا يمكن أن تحتفظ تبعًا لذلك بما يجعلها طبيعية، وأن من المستحيل على تلك المسلمة أن تصبح قانونًا طبيعيًا، وأنها نتيجة لذلك كله تناقض المبدأ الأعلى للواجب مناقضة تامة" [3] أي أن الانتحار يستحيل أن يصبح قانونًا طبيعيًا.

(1) تأسيس ميتافيزيقيا الأخلاق: كانط ص 57 ترجمة د. عبد الغفار مكاوي.

(2) الفلسفة الأخلاقية: د. توفيق الطويل ص 221.

(3) تأسيس ميتايزيقا الأخلاق: كانط ص 62، وقد أورد يوسف كرم هذه العبارة حسب النص التالي (ولكن الطبيعة التي يكون قانونها القضاء على الحياة بموجب الترعة التي وظيفتها الدفع إلى تنمية الحياة واستطالتها ... الخ) تاريخ الفلسفة الحديثة ص 251 دار المعارف سنة 1969.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت