الصفحة 100 من 253

2 -الحالة الثانية: حالة امرئ احتاج إلى اقتراض مبلغ من المال بينما يعلم أنه لن يتمكن من سداده، وتتنازعه الرغبة في عدم السداد، ولكن سرعان ما يقف في وجهه وازع الضمير لينبهه إلى تحريم الالتجاء إلى هذه الطريقة لحل ضائقته المالية.

وحتى إذا كان هذا المبدأ عادلًا، فإنه لن يصبح بأي حال من الأحوال قانونًا طبيعيًا عامًا"وذلك لأن التسليم بقانون عام مؤداه أن كل إنسان يعتقد أنه في ضائقة يستطيع أن يعد بما يخطر على باله، مع النية المعقودة على عدم الوفاء بهذا الوعد سيجعل الوعد نفسه والغاية التي يطمع في تحقيقها عن طريقه أمرًا مستحيلًا، إذ لن يصدق أحد ما يبذل له من وعود" [1] .

3 -أمر ثالث: يتمتع بكثير من المواهب ويحتاج معها إلى التثقيف والتهذيب ولكنه يهملها ساعيًا وراء اللذات بدلًا من بذل الجهد في تنمية استعدادته الفطرية وتحسينها، ثم سرعان ما يتبين له أن نزعته الطبيعية إلى التمتع باللذات لا تتفق مع ما يسمى بالواجب. كما لا يمكن أن تصبح قانونًا طبيعيًا عامًا"ذلك لأنه بما هو كائن عاقل، يريد بالضرورة أن تنمى جميع ملكاته لكونها نافعة له، ولأنها أعطت له ليبلغ ألوانًا عديدة من الغايات والأهداف" [2] .

4 -أما الرابع: الذي توافرت له أسباب الحياة الرغدة فإنه ينظر إلى من حوله من المكافحين دون أن يمد لهم يد المساعدة مع مقدرته على ذلك، بل لا يرغب في تحقيق السعادة لهم بمعاونتهم بالمال أو الوقوف إلى جانبهم في أوقات الشدة إن مجرد إرادة أن يتحول ذلك التصرف إلى قانون طبيعي عام تناقض نفسها بنفسها"فقد يحدث في كثير من الحالات أن يحتاج مثل هذا الإنسان إلى حب الآخرين وعطفهم، وأن يجد نفسه محرومًا من كل أمل في الحصول على المساعدة التي يتمناها، إذ يحول بينه وبينها ذلك القانون الطبيعي المنبثق من إرادته ذاتها" [3] .

(1) نفسه ص 63.

(2) تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق: كانط ص 64.

(3) نفسه ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت