ومن هنا نستطع أن نتبين أفعال الواجب التي يحددها كانط على النحو التالي: إن محافظة الإنسان على حياته واجب، والإحسان واجب، وتأمين الإنسان لسعادته الذاتية واجب غير مباشر، ومحبة الجار ولو كان عدوًا واجب [1] .
وهكذا فإن الأفعال الإنسانية لا تكون خيرًا إلا إذا صدرت عن واجب، لا عن ميل مباشر أو رغبة في تحقيق مصلحة شخصية، فإذا أدى الإنسان واجبًا - كإنقاذ غريق - فإنه لكى يصبح تصرفه أخلاقيًا ينبغي أن يكون باعث الواجب من بين عدة بواعث هو الكافي للإقدام على الفعل، ومع إقرار العواطف النبيلة كعامل مساعد لإتيان الأفعال الخيرة فإن غرسها في النفس يعد واجبًا أيضًا"فإن العالم يفتقد من اتخاذ السعادة غاية مباشرة لأفعالنا. إن علينا واجبًا غير مباشر يقضي بالبحث عن سعادتنا" [2] .
تعريف الواجب:
ولكن ما هو تعريف كانط للواجب؟
إنه يصفه بأنه"ضرورة القيام بفعل عن احترام للقانون" [3] .
والإنسان ليس في حاجة إلى علم ولا فلسفة لكي يعرف ما ينبغي عليه أن يفعل لكي يكون أمينًا وخيرًا [4] ، وإن معظم أفعالنا تتفق مع الواجب [5] ذلك لأن المبادئ الأخلاقية هي مبادئ
(1) نفسه ص 25، 26.
(2) الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 232.
(3) تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق: كانط ص 33.
(4) نفسه ص 41.
(5) نفسه ص 45.