قبلية بحتة"خالصة من كل عنصر تجرييي، وأنه لا يمكن أن نجدها أو نجد أقل جزء منها إلا في تصورات العقل الخالصة" [1] .
ومن السهل علينا أن نفرق بين الأفعال التي تصدر عن شعور بالواجب والأخرى التي تنبع عن حرص أناني على المصلحة. مثال ذلك أن التاجر الفطن يتحاشى رفع سعره ويحافظ على مستوى سعر ثابت للجميع بحيث يستطيع أن يشتري بها الطفل وأي إنسان آخر، وهنا لا محيص من الاعتراف بأنه يعامل المشترين بأمانة، ولكن لا يكفي هذا للاستدلال عن صدور فعله التزامًا بمبادئ الواجب، لأن مصلحته قد اقتضت ذلك، ولا نستطيع افتراض أنه يتصرف مع عملائه بوحي من عاطفته نحوهم"وإذن فلم يصدر هذا السلوك لا عن واجب، ولا عن ميل مباشر، بل كان الباعث عليه هو المصلحة الذاتية وحدها" [2] .
وعلى العكس من ذلك - كما تبين لنا آنفًا أن محافظة الإنسان على حياته واجب بالرغم من إحساسه أحيانًا بالتعاسة والهزيمة والهوان وتمني الموت، فمحافظته على حياته بالرغم من كل هذه الظروف صادر عن مسلمة ذات مضمون أخلاقي.
وكذلك الإنسان الذي يحسن إلى الغير منفلتًا من همومه الذاتية التي تقضي على كل مشاركة وجدانية للآخرين، وصرفه معاونتهم عن الانشغال بشقائه الشخصي فإن تصرفه هذا يصدر عن شعور بالواجب. وكذلك يأتي تأمين الإنسان لسعادته من قبيل الواجب بطريق غير مباشر"ذلك لأن عدم رضا المرء عن حاله وتزاحم الهموم العديدة عليه ومعيشته وسط حاجات لم يتم إشباعها قد تكون إغراء قويًا له على أن يدوس على واجباته" [3] ولكن لابد من أن تكون
(1) نفسه ص 24.
(2) نفسه ص 25.
(3) تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق: كانط ص 26.