قاعدة تحقيق السعادة مصحوبة بأضرار تلحق ببعض الميول؛ ويصدر التصرف إذن لا عن ميل بل عن إحساس بالواجب [1] .
ومن هذا يتضح أن السمات الرئيسية للواجب تتحدد وفقا للقواعد الثلاث الآتية:
أولها: أنه تشريع كلي وقاعدة شحاملة، وتكمن قيمة الواجب في صميم الواجب نفسه بصرف النظر عن أية منفعة أو فائدة أو كسب مادي، وعلى هذا فإن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يفعل مع معرفته بأن"قيمة الفضيلة إنما تزيد كلما كلفتنا الكثير، دون أن تعود علينا بأي كسب" [2] .
الثانية: أن الواجب منزه عن كل غرض، فلا يطلب لتحقيق المنفعة أو بلوغ السعادة وإنما ينبغي أن يطلب لذاته، أي ينبغي أن نؤدي واجبنا"فليست الأخلاق هي المذهب الذي يعلمنا كيف نكون سعداء بل هي المذهب الذي يعلمنا كيف نكون جديرين بالسعادة" [3] .
والسمة الثالثة: للواجب أنه قاعدة غير مشروطة لفعل، أي أنه قانون سابق، أو حكم أولي سابق على التجربة [4] .
ويشترط للواجب شرطين هما الحرية وازدواج الطبيعة البشرية:
الحرية وازدواج الطبيعة البشرية:
يذهب كانط إلى القول بأن الالتزام الخلقي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالشعور بالحرية، وينبغي علينا أن نوضح كيف وصل هذا الفيلسوف إلى فكرته عن الحرية بتحليله للطبيعة البشرية وإثبات ازدواجها.
(1) المشكلة الخلقية د. زكريا إبراهيم ص 193.
(2) نفسه ص 194.
(3) نفسه ص 194.
(4) أسس الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 225.