كذلك ينبهنا إلى أن هذا العدو لا ينام إذا نام الآدمي، ولا يغفل إذا غفل الآدمى، ولا يسهو إذا سها في نومه ويقظته، مجتهد في عطب الآدمي وهلاكه لا يفتر عن إغواء بنى آدم بالمعاصي هادفًا في النهاية إلى إلقائهم معه في جهنم، حيث قال جل وعلا: {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] .
الثالثة: معرفة النفس الأمارة بالسوء، فيضعها حيث وضعها الله عز وجل، ويصفها بما وصفها الله تعالى، فإنها أعدى له من إبليس .. وهي رأس البلاء ومعدن الفضيحة وخزانة إبليس ومأوى كل سوء، فعلى العبد محاسبتها ومراقبتها ومخالفتها ومجاهدتها في جميع ما تدعو إليه وتدخل فيه.
الرابعة: معرفة العمل لله عز وجل بأن يعلم العبد أن الله عز وجل أمره بأمور ونهاه عن أمور، فالذي أمره به هو الطاعة، والذي نهاه عنه هو المعصية له عز وجل وأمره بالإخلاص فيهما والقصد إلى سبيل الهدى على نهج الكتاب والسنة [1] .
الورع:
ولا يتم الورع إلا أن يرى عشرة أشياء فرضها على نفسه:
أولها: حفظ اللسان من الغيبة لقوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: 12] .
الثاني: الاجتناب عن سوء الظن لقوله تعالى: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12] ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"إياكم والظن فإنه أكذب الحديث".
والثالث: اجتناب السخرية لقوله تعالى: {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} [الحجرات: 11] .
والرابع: غض البصر عن المحارم لقوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] .
(1) نفسه ص 186.