الصفحة 95 من 253

نفسك تركته، وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس"وهو إذا لم ينشرح الصدر به وكان في قلبك منه شيء" [1] ."

تعريف المراقبة والطريق العملي لوضعها موضع التنفيذ:

يعرف الجيلاني المراقبة بأنها"علم العبد بإطلاع الرب سبحانه عليه، واستدامته لهذا العلم مراقبة لربه، ولزوم طريق الحق وإحسان مراعاة القلب بينه وبين الله تعالى .. فيعلم أن الله تعالى عليه رقيب، ومن قلبه قريب، يعلم أحواله ويرى أفعاله، ويسمع أقواله" [2] .

وأصلها ما أشار إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سأله جبريل عليه السلام عن الإحسان فقال:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه. فإن لم تكن تراه فإنه يراك)."

أما عن المنهج العملي لتطبيق ذلك فإنه ينتج عن معرفة خصال أربع هي:

أولها: معرفة الله تعالى بالآيات والدلالات، وبصفاته وأسمائه الحسنى، وعلى وجه الاختصار فهي أن يعرف ويتيقن أنه واحد فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] محيط علمه بالأشياء .. يعلم السر وأخفى، عليم بذات الصدور [3] .

الثانية: معرفة عدو الله إبليس فقد أمر الله تعالى بمحاربته ومجاهدته في السر والعلانية، في الطاعة والمعصية.

ويحذر الجيلاني من هذا العدو ويذكرنا بأصل عداء إبليس، لأنه عادى الله عز وجل في عبده ونبيه وصفيه وخليفته في الأرض آدم عليه السلام وضاره في ذريته.

(1) الغنية ج 1 ص 131.

(2) باختصار، ولمزيد من الاطلاع راجع الغنية ج 1 ص 54 - 58.

(3) الغنية ج 2 ص 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت