ثمانيما: قصور المذهب عن بيان التمييز بين الفعل الأخلاقي إيجابًا وسلبًا حيث لا يكفي وصف الضمير بأنه"مبدأ مفكر عاقل"إذ لابد من ضوابط لهذا المبدأ والاسترشاد بقواعد علمية ثابتة كبيان أفعال الحلال والحرام والمباح والمندوب والمكروه عند المسلمين بحيث يخضع الإنسان لنداء ضمير إذا تأرجح بين هذا وذاك.
كل ذلك لم يبينه لنا بطلب وإنما اكتفى بقوله"والضمير في صحيحه مبدأ مفكر عاقل، فهو يرفض أن يرد جميع الواجبات إلى واجب أعلى مزعوم كأحداث العادة العامة، فواجباتنا متعددة، والله وحده بما له من نظرة محيطة بكل شيء هو الذي يمكنه أن يتولى تحقيق أكبر نفع ممكن لنا" [1] .
ونعود للحديث عن أحد علمائنا الأخلاقيين [2] الذين عنوا بالإنسان"من الداخل"إن صح التعبير، أو الإنسان على الحقيقة"حيث غاص في أعماق النفس البشرية، فتحدث عن القلب كجهاز إدراك، وعالج آفات النفس الأمارة بالسوء، ورسم الطريق نحو السلوك الصحيح في المجال الأخلاقي."
ويلزم من ذلك أولًا التعريف ببعض المصطلحات المستخدمة في طريقة مقاومة آفات النفس وأهوائها.
المجاهدة: تعبر عن فعل نفسي وجهد أخلاقي إرادي.
المراقبة: تعبر عن اليقظة وهي ضد الغفلة.
الورع: وله تعريفات كثيرة، منها ما يدل أيضًا على الفعل والحركة"أي الخروج من كل شبهة ومحاسبة النفس مع كل طرفة"حيث قال أحدهم ما رأيت أسهل من الورع كل ما حاك في
(1) الموسوعة الفلسفية المختصرة ص 84.
(2) وهوالشيخ عبد القادر الجيلاني (470 - 561 هـ) وكان من كبار الصوفية المستمسكين بتعاليم الكتاب والسنة، حريصًا على التحذير من البدع التي لحقت بالتصوف في عصره.