والوظيفة الثانية: هي نفوذه وسلطانه على الإنسان، فمع أنه ملكة تعقل وتأمل إلا أنه مع كفالة حرية الإنسان في التصرف يميل إلى الخير ويغري بفعله، ويضيق بالشر وينفر من اقترافه، وفي طاعته راحة وطمأنينة وفي عصيانه إثارة للقلق والضيق والإنسان في الحالين حر فيما يأتي أو يتجنب من أفعال [1] .
وللضمير قيمة مطلقة بالرغم من محاولات التجريبيين والاجتماعيين الذين يحشدون النماذج الدالة في رأيهم على اختلاف الشعوب، إذ لابد من وجود عنصر أخلاقي مشترك بين البشر، وحسبنا أن نلقي نظرة على معظم قواعد البشر الأخلاقية، لكي نتحقق من أن الإنسان في كل زمان ومكان قد أعلى من شأن الشجاعة، ووضع أبطاله موضع التكريم والإجلال، ودعا إلى احترام حقوق الغير، ورفع إلى مصاف الفضائل خصالًا كالصدق والسخاء والأريحية والشهامة ونبل النفس .. الخ [2] .
نقد المذهب:
ولقد وجه إلى مذهب بطلب مآخذ تتصل بغموض جانب"التعقل في الضمير"كقوة عقلية داركة"أو مبدأ مفكر عاقل"، إذ لم يميز بين أوامر الضمير ونداء الرغبة، وقد تختلط أوامره بالعرف والعادات الاجتماعية في البيئة التي يعيش فيها الفرد [3] .
ومن الحق التساؤل هنا"أليس واضحًا ما يحدث لنا غالبًا من أن تعمى العادات ضميرنا أو تضلله الأوهام أو تتسلط عليه المنفعة وأن تتحدث إلينا العاطفة أحيانًا متخفية في ثوب العقل ومتقلدة بلغته"؟ [4] .
(1) الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 200 و 210.
(2) مبادئ الفلسفة والأخلاق: د. زكريا إبراهيم ص 153.
(3) الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 205.
(4) دستور الأخلاق في القرآن: د. دراز ص 404.