الصفحة 91 من 253

بالنظر إلى الإنسان من بين سائر الموجودات، فإنه يمكن اعتباره فاعلًا عاقلًا حرًا إذ تصدر أفعاله العقلية والإرادية لتحقيق غاية، أو بلوغ قيمة أو أداء واجب وباختصار فإن القوة المحركة للإنسان هو التوتر الذي يشعر به الإنسان بين ما يملكه وما يبغي الحصول عليه، إن هذا"التوتر"هو الذي أعطى للإنسان المعنى الأخلاقي، إذ أنه يراقب أهواءه ونزعاته وميوله ويدفعه إلى مجاهدة غرائزه، وانفعالاته، ودوافعه الشيعية، ويتم ذلك بواسطة"الضمير"إذ أنه في صميمه"ضرب من الرقابة على نشاطنا العادي التلقائى" [1] .

وفي تحليل بطلر للطبيعة البشرية والعناصر المكونة لها، فإنه يقسم هذه الطبيعة إلى عناصر ثلاثة مؤلفة من:

أولًا: الأهواء والمشاعر والشهوات وهي الدوافع التي تظهر في حالات الغضب والحسد والجوع .. إلخ. وكل من هذه المشاعر يتجه إلى الإشباع دون التفات إلى نزوع غيره من الدوافع.

ثانيًا: هناك باعثان آخران هما حب الذات وينزع لتحقيق الخير لصاحبه. والإيثار أو الأريحية التى تهدف إلى تحقيق سعادة الآخرين.

ثالثًا: الضمير وهو المبدأ الأسمى الذي يسود باقي العناصر [2] .

والضمير ملكة عليا مغروسة في طبع البشر، وهو واحد من الناس جميعا وملزم لهم إذ لا يهديهم فقط للطريق السوي، بل يلزمهم على ذلك أيضًا، وله وظيفتان:

الأولى: التروي والتبصر عند تقييم الأفعال الإنسانية، والتمييز بين الخير والشر والنافع والضار، وهو يتريث حتى يعرف بواعث الأفعال وملابساتها فيستطيع التمييز بين تصرف المعتوه وتصرف العاقل، وسلوك الراشد وسلوك الطفل، كما أنه لا يغفل في أحكامه مسألة الجزاء والاستحقاق.

(1) مبادئ الفلسفة والأخلاق: د. زكريا إبراهيم ص 112 مكتبة مصر بالفجالة.

(2) الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت