في عصره المعروف بمذهب الحاسة الخلقية، ويرى أتباع هذا المذهب أن الحواس الخمس في الإنسان مهمتها إدراك أغراض المحسوسات ولكن الحاسة الخلقية تتميز عنها بأنها تدرك خيرية الأفعال وشريتها، وهي قوة باطنة فطرية للإنسان دون الحيوان، وهي تنمو بالتربية والمران، وتضعف بالإهمال وتذوب في البيئة الفاسدة [1] .
وجاء بطلر ناقدًا لهذا المذهب إذ رأى قصور الحاسة الأخلاقية عن تفسير المقومات الأخلاقية، فحاول معالجة هذا القصور بمذهب جديد وضعه عن"الضمير".
ولكنه يتفق مع أتباع هذا المذهب في رد الأخلاقية إلى باطن الذات [2] كما شاركهم في معارضتهم لمذهب اللذة والمنفعة، إذ رأى أن الإنسان كثيرًا ما يتصرف بدوافع لاترمي"إلى تحقيق منفعته أو لذاته، بل إن الأفعال الإنسانية تقصد إلى تحقيق غاية أسمى من سعادة الفرد فإننا نعجب عادة من أهل الغيرية والأريحية، وننفر من أولئك الذي يبالغون في القلق على سلامتهم" [3] .
كما كان رده حاسمًا على هوبز صاحب التفسير الأناني في مشاركة المصابين بالكوارث فيما يتصل برأيه الإنساني عن معنى الشفقة، فقد أقر بطلر وجود النزعات الغيرية مؤكذا اتفاقها مع نوازع الإثرة حيث جعل الشفقة تقترن بثلاث حالات عقلية وهي: شعور بالغبطة ناجم عن المقارنة بيننا وبين المصاب، وقلق على أنفسنا، ثم تعاطف يختلف عن الشعورين السابقين وهو عنصر فريد في التجربة الإنسانية [4] .
وهكذا تجده يوجه ضربات قاصمة لمذاهب اللذيين والأنانيين جميعًا حيث أكد وجود دوافع طبيعية نزيهة لا تهدف إلى تحقيق لذة فردية أو منفعة شخصية، ومثال ذلك من ينفق بعض ماله
(1) الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 165.
(2) نفسه ص 192.
(3) نفسه ص 179.
(4) نفسه ص 198.