الصفحة 88 من 253

أي بعبارة أخرى، أنه لابد من مبادئ يمكن الاستناد إليها عند الحاجة وهذه الضرورة هي التي ألجأت الأخلاقيين من أصحاب المذاهب المأثورة إلى وضع المبادئ الأخلاقية [1] ، بينما لسان حال المذهب عند أمثال ليفي بريل لا يقدم لنا جوابًا بل يدعونا إلى الاضطراب وكأنه يقول: إن الأجيال المقبلة سوف تعيش في عصر بلغ فيه علم العادات مبلغ الكفاية من التقدم. إنهم سيكونون في أحوال كافية لكي يميزوا بجلاء ما كان يجب أن يتبع في هذه الظروف الحاضرة. أما أنتم يا أبناء هذا الزمان فما أنتم سوى بواكير زمن لا يزال هو أيضًا في دور طفولته. إنكم لن تقدروا على أن تعرفوا معرفة علمية ما هو الخير لكم فيما يجد لكم من أحوالكم. اعملوا إذن، ما يبدو لكم أنه الأحسن حاسب ما توحيه إليه طبائعكم، ومأثور تعاليمكم الأخلاقية، خطأ كان ذلك أم صوابًا على قدر ما يتيحه الحظ" [2] ."

إن الاستعدادات الأخلاقية في الإنسان لا يمكن تفسيرها بواسطة هذه الدراسات الأخلاقية المقترحة لعلم العادات الاجتماعية، بل ربما أدت هذه الدراسات إلى هدم مشاعرنا الأخلاقية وإتلافها، والدليل على ذلك أن أصل المشاعر الأخلاقية بفطرتها تثور ضد الزنا بالمحارم، دون حاجة إلى إرجاع أصلها إلى معتقدات البدائيين البعيدة عن المنطق، بل البالغة أحيانًا غاية السخافة، وهنا يتساءل أندريه كرسون"فهل تكون هذه المعرفة مما يساعدني على تقوية كراهاتي النبيلة ضد الزنا، ومما يساعدني على السير سيرة حميدة متزنة؟" [3] .

أخلاق الضمير عند بطلر

تمهيد:

كثيرا ما تنبثق أفكار وتظهر مذاهب كرد فعل لمذاهب سائدة. وإذا طبقنا هذه القاعدة على مذهب الضمير في الأخلاق، جاز لنا القول بأنه كان معدلًا ومعارضًا للمذهب الأخلاقي السائد

(1) الأخلاق في الفلسفة الحديثة: أندريه كرسون ص 131.

(2) نفسه ص 130.

(3) نفسه ص 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت