الصفحة 86 من 253

ونظرا للمراحل الطويلة التي ينبغي أن يجتازها هذا العلم، فإنه ربما انقضت عدة قرون قبل أن يكتمل، أو قبل أن يكون ذا تأثير فعال في الحياة الاجتماعية [1] .

ومع إقراره بأن العلوم الاجتماعية ما زالت شديدة النقص وأنها في مراحلها الأولى، إلا أنها ستوقفنا على"الطبيعة الاجتماعية"وأهميتها، وسيكون لها آثارها الأسمى من"العلم الخلقي"ومن"مملكة الغايات"ومن"مدينة الله""أي أسمى من تلك الأفكار الخيالية المكررة التي تناقلها علماء اللاهوت والفلاسفة" [2] .

ولا يخفى من هذه العبارة إفراطه في الخيال"وكأنه نسي أو كأنه يتناسى أن الصلة بين العلم والأخلاق ليبست بالقدر الذي يصوره لنا" [3] .

وقد هبت في وجه بريل موجة من المعارضة العاتية تقوض دعائم نظرياته من أساسها، وربما كان أخفها شأنًا هو أنه لم يكن مبتكرًا لها، وإنما كان مرددًا لأقوال الحسيين، من عهد بعيد أيدها بشواهد مستمدة من مذكرات المبشرين والسياح وهو جالس إلى مكتبه [4] .

إن الجانب الصحيح في علم العادات الذي يقترحه بريل صحيح من حيث المنهج الذي يضعه لبحث النظم الاجتماعية المتصلة بالزواج والإرث وتنظيم العمل ومنع الجرائم إلخ .. فالبحث قد يدلنا على تاريخ وضعها ومدى تغيرها حسب اختلاف الأزمنة والجنسيات والمواطن، فيصبح من الممكن تصنيفها وترتيبها، أي أن هذا العمل يدخل في دائرة الإمكان العلمية [5] . ومع الصعوبات الجمة التي تعترضه إلا أنه لكي يعني بفيعة ما عناية علمية ينبغي أن تتوافر الشروط التالية:

(1) مقدمة كتاب ليفي بريل: د. محمود قاسم، صفحة ك.

(2) الأخلاق وعلم العادات: ليفي بريل ص 394.

(3) تعليقة رقم 1 ص 394 لكتاب ليفي بريل: د. قاسم.

(4) تاريخ الفلسفة الحديثة: يوسف كرم ص 346.

(5) الأخلاق في الفلسفة الحديثة: أندريه كرسون ص 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت