الصفحة 85 من 253

فيتساءل"أليس هناك تناقض بين هاتين الكلمتين الاصطلاحيتين؟ وهل توجد حقيقة علوم معيارية؟" [1] .

الثاني: أنه لا يوجد صلة منطقية بين قواعد السلوك وبين المبادئ التي يستنبطها الفلاسفة من هذه القواعد، بدليل أن الفلاسفة مختلفون في المبادئ متفقون في قواعد السلوك.

الثالث: يضع الفلاسفة قضيتين لا يمكن قبولهما، الأولى افتراض وحدة الطبيعة الإنسانية الفردية والاجتماعية بينما الملاحظ أن التباين شديد جدًا بين الناس أفرادًا وجماعات. والقضية الثانية جعل الضمير أمر مطلق بينما هو نتاج الأيام ووليد التجارب والعادات كما يؤكد علم الاجتماع [2] .

وقد سلك ليفي بريل مسلك سابقيه - أي كل من كونت ودوركايم - فوحد بين الحقيقة الطبيعية والحقيقة الاجتماعية، فهما يتفقان من حيث كونهما موضوعيين، فيقول:"إن الفكرة الجديدة عن العلاقة بين التطبيق العملي والنظرية في الأخلاق تتضمن أن هناك حقيقة اجتماعية موضوعية، كما أن هناك حقيقة طبيعية موضوعية، وأنه يجب على الإنسان إذا كان عاقلًا أن يسللث تجاه الحقيقة الأولى نفس المسلك الذي يتخذه حيال الحقيقة الثانية، ومعنى ذلك أنه يجب عليه أن يبذل جهده لمعرفة قوانينها، حتى يسيطر عليها ما استطاع إلى ذلك سبيلًا" [3] .

إن شرط التأثير في القوانين الاجتماعية التي تسيطر على الظواهر الأخلاقية هو معرفة هذه القوانين أولًا، وهذا هو الفن الأخلاقي العقلي الذي يعده السبيل الوحيد لتحسين الحياة الاجتماعية الأخلاقية [4] .

(1) الأخلاق وعلم العادات الأخلاقية: ليفي بريل ص 62. ترجمة د. محمود قاسم ط الحلبي 1337 هـ- 1935 م.

(2) تاريخ الفلسفة الحديثة: يوسف كرم ص 346.

(3) الأخلاق وعلم العادات: ليفي بريل ص 78 ترجمة د. قاسم ط الحلبي 1952 م.

(4) مقدمة كتاب ليفي بريل: د. محمود قاسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت