نبتت في خيال مريض" [1] ، ومنها إنكاره شخصية الفرد وجعله دمية في يد المجتمع يخضع لقبول آرائه وأفكاره وعقائده، وينزع عنه العاطفة الدينية لأنها تنشأ طبقا للآراء والعواطف الاجتماعية"وفي هذه النظرية العلمية المزعومة ما فيها من إنكار وجود للنبوات والرسالات والعبقريات" [2] ."
ويقرر أستاذنا أن ما حدث بالنسبة للعقيدة الدينية هو العكس فقد كانت عقيدة التوحيد خالصة من كل شوب، ثم تطرقت إليها الخرافات الاجتماعية، فالتوحيد هو دين الفطرة، وأن البدائي أقرب ما يكون إلى فكرة التنزيه، وهذه النتيجة اهتدى إليها علماء الأجناس، ولقد توالى الأنبياء والرسل عليهم السلام لتطهير العقائد من الشرك وما يتطرق إلى الحياة الدينية من المسخ والتشويه بسبب الأوهام الاجتماعية.
وإذا خصصنا الإسلام بالحديث، فإنه لا يوجد في الإسلام وظائف كهنوتية أو سلطة دينية، أو غير ذلك من الأمور التي تعبر عن سلطة اجتماعية"وهذا يرجع إلى أن الإسلام يقرر أن المسئولية الدينية فردية، وأن الصلة بين الفرد وربه لا تحتاج إلى وساطة اجتماعية" [3] .
3 -ليفى بريل (1897 - 1939 م) :
ناصر بريل المذهب الاجتماعي في الأخلاق، حيث نظر إلى أنواع السلوك الإنساني كظواهر طبيعية فحسب، منتقدًا فلسفة الأخلاق، حيث اقترح علمًا للأخلاق يحل محلها. ويستند في نقده إلى ثلاثة أمور:
الأول: أن فلسفة الأخلاق ليبست علمًا معياريًا يحدد ما ينبغي أن تصبح عليه الأفعال الإنسانية، لأن العلم هو عبارة عن دراسة وصفية للظواهر وقوانينها [4] ،
(1) مقدمة كتاب روجيه باستيد مبادئ علم الاجتماع الديني للدكتور محمود قاسم ص 5 (ترجمته) ط الأنجلو المصرية.
(2) نفسه ص 6.
(3) نفسه ص 7 - 8.
(4) تاريخ الفلسفة الحديثة: يوسف كرم ص 435.