الرأي العام، وبهذا المعنى ذهب دوركايم إلى أن الضمير يعكس بيئة الجماعة وتلتقى فيه تعاليمها، فالإنسان ابن عصره ووليد بيئته [1] .
وأما الدين فهو كالاجتماع، قديم، بدأت صورته الأولى بتصور الناس قوة لا شخصية متفرقة في الأشياء تمنحها مالها من قوة شم تشخصت في"الطوطم"أولًا، ثم في الإله الواحد وأصبحت لنا فكرة الله، وهذه الفكرة في زعمه"ليست مستفادة مما نشعر به من قوة باطنة ولا مكتسبة بالاستدلال، ولكنها اجتماعية والدين أقوى مظاهر الحياة الاجتماعية وأعمقها إليه ترجع الصور التي انتظمت بها المعارف الإنسانية، إذ أنه الينبوع الذي تفيض منه القوة الجسمية والقوة المعنوية في أفعال الحياة المشتركة" [2] .
وقد وجهت إلى دوركايم - كسلفه - عدة انتقادات، منها أنه إذا كانت الأخلاق متغيرة فكيف نعلل ما يبدو لبعضها من ضرورة عند جميع الكائنات؟
أما عن افتراض الحياة البدائية كمظهر أول للحياة الاجتماعية فإنه يمكن القول بأنها أبسط ما وصل إلى علمنا من حالات، لا أنها الحالة الأولى تاريخيًا"فالاجتماعيون يعدون البسيط قديمًا وليس هذا بالضروري".
ولعل أشد صور النقد وأقواها هي التي يعبر عنها أستاذنا الدكتور محمود قاسم في مقدمة كنابه"مبادئ علم الاجتماع الديني لروجيه باستيد"، فقد كال ودوركايم أشد الضربات التي كشف عن أخطاء منهجية وقع فيها هذا الفيلسوف الاجتماعي الفرنسي.
منها تعسفه في تفسير الحياة الدينية بقانون الأحوال الثلاثة لأوجست كونت لأن مؤدى النظرية يقول"بأن المجتمع يعبد نفسه، وليعست هذه النظرية إلا صورة مشوهة من ديانة الإنسانية التي"
(1) الفلاسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 270.
(2) تاريخ الفلسفة الحديثة: يوسف كرم ط دار المعارف 1969 م.