والخصائص الرئيسية للأخلاق الوضعية كما نظر إليها كونت تتحدد وفقا لما يلي:
أولًا: أنها تقوم على أساس العلم الوضعي وتحقق صفاته، ولهذا فهي حقيقية، أي تقوم على الملاحظة لا على الخيال وتنظر إلى الإنسان كما هو كائن بالفعل لا على النحو الذي يتخيل أن يوجد عليه.
ثانيًا:- أن الأخلاق نسبية، وتستمد نسبيتها من نسبية المعرفة وليس لها طابع مطلق كما كان يرى كانط.
وقد أزعجت هذه الفكرة الكثيرين لأنهم رأوا أن معناها نفي الأخلاق برمتها، فإما أن يكون الخير مطلقًا، أو ينعدم التمييز بين الخير والشر، ولكن كونت لم يشاركهم هذا الاترعاج؛ إذ يرى أن العقل البشري كثيرًا ما تمكن من أن يعيش على حقائق نسبية"وسيأتي الوقت الذي يصبح فيه مثل هذا الحل مقبولًا بالنسبة إلى الأخلاق" [1] .
ثالثًا: تتحدد المشكلة الأخلاقية في أن يبذل الإنسان قصارى جهده لكي يغلب غرائز المودة بين الناس على دوافع الأثرة، أي بعبارة أخرى أن تتغلب الترعة الاجتماعية على الشخصية الفردية [2] .
رابعًا: ومع تغلب العاطفة الاجتماعية بشكل مباشر في المذهب الأخلاقي لكونت، فإنه يؤكد وجود الميول"الغيرية"وجودًا فطريًا في النفس البشرية، ويسمي هذه الميول (المودة) ، وهو تعبير مستمد من المدرسة الإسكتلندية، ويقول كونت:"إنك إذا قررت هذه العواطف الغيرية ظهرت الأخلاق، وإذا انتزعتها اختفت الأخلاق" [3] .
(1) فلسفة كونت: بريل ص 300 - 301.
(2) نفسه ص 303.
(3) فلسفة أوجوست كونت: ليفي بريل ص 308.