ضرورية للذكاء الإنساني. وأما الثالثة فهي حالته النهائية الثابتة، وأما الثانية فقد قدر لها أن تستخدم فقط كمرحلة انتقال" [1] ."
أقام كونت فلسفته على قانون الأطوار الثلاثة - ولكنه تعرض لهجمات شديدة كما سنوضح بعد قليل - إلا أن النزعة العلمية لفلسفته كان لها أثرها على نظريته في الأخلاق. وأصبح علم الأخلاق عنده فرعًا من فروع علم الاجتماع الذي اعتبر مهمته ملاحظة الظواهر العقلية والخلقية وجعل مهمة علم الأخلاق تقوية العاطفة الاجتماعية"وجعله علمًا مستقلًا يضيفه إلى العلوم الستة التي تتألف منها الفلسفة الوضعية الجديدة، وهي الرياضة والفلك والطبيعة والكيمياء والحياة والاجتماع" [2] .
نزعته الأخلاقية:
لم يقبل كونت مذهب المنفعة، أو مذهب الواجب؛ لأن الأول يقر الأثرة وينكر الغيرية الكامنة في طبائع البشر، والثاني يقوم على أسس ميتافيزيقية فيستحيل بحثها بالمنهج العلمي كما لم يقتنع أيضًا بمذهب العاطفة بالمدرسة الإسكتلندية. وفي نظرته للأخلاق المسيحية أعجبه اتجاهها إلى الحض على الإيثار، والحث على تقديم العون إلى المحتاج والضعيف وتنفيرها من الأثرة التي تعد أم الرذائل، ولكنه في الوقت نفسه أخذ عليها التعثر في مسايرة التقدم العلمي، فانصرف عن اتخاذها أساسًا للأخلاق الجديدة [3] .
وبعد أن استبعد كونت أساليب كل من التفكير الميتافيزيقي واللاهوتي، استبدل بهما مناهج التفكير العلمي أسوة بالعلماء الطبيعيين، فاتجه إلى"وضع قوانين تفسير الظواهر اللا أخلاقية توطئة للسيطرة عليها والإفادة منها في دنيانا الحاضرة" [4] .
(1) نفسه ص 35.
(2) الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 267.
(3) الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل، ص 264.
(4) نفسه ص 265.