الصفحة 78 من 253

الوضعية ستصبح أصلًا للإيمان المستند إلى البرهان وكلما تقدم الإنسان في الدراسة الوضعية للظواهر، فإنه سيترك بالتدريج التفسيرات اللاهوتية والميتافيزيقية، لأنه سيتضح له أن الظواهر خاضعة للقوانين. فالمعرفة الحقيقية تنصب على الظواهر وقوانينها"وفي جملة القول، ستصبح الفلسفة وضعية بالضرورة متى أصبح العلم بأسره وضعيًا" [1] .

وقد تطلع واضع الفلسفة الوضعية إلى تأسيس علم الاجتماع، أو ما سماه"علم الطبيعة الاجتماعية"الذي سيقضي على سبب وجود اللاهوت والميتافيزيقيا، وييسر الانتقال من العلم الوضعي إلى الفلسفة الوضعية فتتحقق بذلك وحدة العقل فيؤدي ذلك إلى الانسجام الخلقي والديني للإنسانية [2] .

ويتصل إنشاء هذا العلم بالقانون المسمى بقانون الحالات الثلاث؛ لأنه متى ثبت هذا القانون فإن علم الطبيعة الاجتماعية لا يظل مجرد فكرة فلسفية بل يصبح علمًا وضعيًا [3] .

وقد حدد كونت صيغة هذا القانون بطريقتين:

الطريقة الأولى: حدد الصيغة كالآتي"بناءً على طبيعة العقل الإنساني نفسها لابد لكل فرع من فروع معلوماتنا من المرور في تطوره بثلاث حالات نظرية مختلفة متتابعة الحالة اللاهوتية، والحالة الميتافيزيقية أو المجردة، وأخيرًا الحالة الفلسفية أو العلمية الوضعية".

ثم أضاف في كتابه"دروس الفلسفة الوضعية"الصيغة التالية:"وبعبارة أخرى يستخدم العقل الإنساني بطبيعته، في كل بحث من بحوثه، ثلاث طرق فلسفية متتابعة يختلف طابعها اختلافًا جوهريًا، بل قد يكون مضادًا - وهي أولا الطريقة اللاهوتية، ثم الطريقة الميتافيزيقية، وأخيرًا الطريقة الوضعية. ومن هنا تنشأ ثلاثة أنواع من الفلسفة، أو من المذاهب الفكرية العامة عن مجموع الظواهر. وتتناسق هذه الأنواع الثلاثة بعضها مع بعض. والفلسفة الأولى نقطة بدء"

(1) نفسه ص 31.

(2) نفسه ص 33.

(3) نفسه ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت