الأخلاقية"واقعة ذهنية"ولكن دعاة المذهب الوضعي يرون أنها - بخلاف ذلك -"ظاهرة موضوعية"يمكن ملاحظتها [1] .
أوجست كونت (1857 م) :
وقد ظهر الاتجاه الاجتماعي في عصر اضطرب فيه التفكير الأخلاقي، وتملكت كونت الرغبة الملحة كغيره من المفكرين، الرغبة في الإصلاح والتعمير بعد الدمار الذي حلق بفرنسا بعد ثورتها المدمرة، وهو الذي أنشأ الفلسفة الوضعية في فرنسا [2] ويقول جارودي:"إن الأزمة المعنوية التي تكافح فيها مدنيتنا الغربية منذ ثلاثة قرون، وإنما هي أزمة خلقية" [3] .
لقد أطاحت الثورة الفرنسية بالنظام الاجتماعي، ووجهت إلى الديانة المسيحية ضربة قاصمة، ورأى كونت أنه من العبث البحث في الديانة المسيحية عن أسس للأخلاق لعجزها في رأيه عن متابعة خطى العلم، وأخذ يبحث عن أساس جديد وهو العلم الوضعي لكي يقيم عليه الأخلاق والدين [4] ، إنه رأى أنه ينبغي على التفكير الفلسفي النظري أن يتجه إلى المشاكل الدينية والاجتماعية، وكان يهتم اهتمامًا شديدًا بالأمور الاجتماعية، ثم العلم. فالخدمة التي ينتظرها كونت من الفلسفة هي أن تضع قواعد المجتمع الحديث بناء على أساس عقلي [5] ؟
وأخذ كونت يبذل جهده لإعادة تنظيم العقائد،"أي لكي يستعيض عن العقيدة الموحى بها التي انتهت جذوتها إلى الركود بعقيدة يقوم عليها البرهان" [6] وبخلاف ذلك اعتقد أن العلوم
(1) مشكلة الفلسفة: د. زكريا إبراهيم ص 210 - 211.
(2) الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 262، 278.
(3) المشكلة الأخلاقية والفكر المعاصر: جارودي ص 3 ترجمة د. محمد غلاب ومراجعة د. إبراهيم بيومي مدكور، ط الأنجلو المصرية سنة 1958.
(4) فلسفة أوجست كونت: دكتور قاسم صفحة (ك) .
(5) نفسه ص 3.
(6) فلسفة أوجوست كونت، ليفي بريل ص 22 ترجمة د. قاسم.