الصفحة 76 من 253

معنوية - لا نفعية حسية - ترتقي بالإنسان إلى أعلى المراتب؛ إذ تخلصه من أنانيته ومنافعه الخاصة وتندرج تحت أمر الله تعالى بالتعاون على البر والتقوى، وكلها قيم معنوية مطلقة.

أين هذا من مظاهر الانهيار الأخلاقي في المجتمع الأمريكي الذي أدار ظهره لأخلاقيات العفة والطهارة والفضيلة والوفاء والإخلاص؟. وقد حذرنا الدكتور مصطفى محمود في مقال له من العدوى اللا أخلاقية على التقاليد والأعراف والبناء العائلي والأسري والاجتماعي، لأنه إذا انهدم البناء الأسري والاجتماعي انهدم كل شيء [1] .

(ب) الأخلاق عند الفلاسفة الوضعيين:

تحولت فلسفة الأخلاق عند الوضعيين إلى علم واقعي يدرس العادات متأثرين بالمنهج الاستقرائي في البحث العلمي، ومن ثم تطلعوا إلى اتباع هذا المنهج في العلوم الإنسانية وفي مقدمتها الأخلاق. وتحولت فلسفة الأخلاق عند الوضعيين إلى علم واقعي يدرس العادات والاكتفاء بوصفها استنادًا إلى الملاحظة (وبهذا أصبح فرعًا من علم الاجتماع الذي يؤملون في إقامته علمًا واقعيًا تجريبيًا) [2] .

وكانت الأخلاق في صورتها التقليدية تتجه إلى الإطلاق، وتجاوز نسبية الزمان والمكان لأنها وليدة الضمير الإنساني العام، أو العقل البشري كله. أما الوضعيون فإنهم يقصرون مهمة عالم الأخلاق على دراسة العادات والعرف والتقاليد والآداب العامة والمثل العليا الجماعية التي تعارفت عليها المجتمعات .. كذلك يرى الفلاسفة أن للأخلاق طابعًا عقليًا وأن الحقيقة

(1) مقال بجريدة الأهرام بتاريخ 9/ 10/1993 م.

ورصد ضمن الدلالات المهمة في دراسة المجتمع هناك أن نجوم الذروة في أمريكا الآن يشكلون ثلثي العنف المطلق، والجنس الفاحش، والتخنث والشذوذ والعبث (ص 16) .

(2) الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت