يقول الدكتور توفيق الطويل في تقييم هذه الفلسفة"ويكفي أن نعتبر البرجماتية الحق أو الخير كالسلعة المطروحة في الأسواق، قيمتها لاتقوم في ذاتها بل في الثمن الذي يدفع فيها فعلًا فالحق فيما يقول جيمس كورقة نقد تظل صالحة للتعامل حتى يثبت زيفها، ولم يجد أصحاب البرجماتية غضاضة في النظر إلى الحق أو الخير، كما ينظرون إلى السلعة التي تطرح في الأسواق، هذه هي العقلية الأمريكية في الفلسفة وفي الأخلاق وفي السياسة وفي كل مجال" [1] .
ونضيف إلى ذلك أن هذه الفلسفة كانت ملهمة للنظام الرأسمالي القائم على مبدأ المنافسة الحرة [2] ، ثم ظهرت مساوئه عند التطبيق واستفحلت أخطاره التي تتضح - كما يرى الدكتور فؤاد زكريا في ثلاثة:
(1) الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 278.
(2) قصة الفلسفة: د. مراد وهبة ص 105.
ويرى أن المنافسة الحرة غير المقيدة تضر في نهاية أمرها بالمشروعات الخاصة، الأمر الذي يؤدي إلى ضرورة تكتلها واتخاذها على هيئة شركات كبرى وبنوك وغرف تجارية، فتنتهي الرأسمالية إلى مرحلة الاحتكار يتم فيها تقسيم العالم بين الاحتكارات الدولية الكبرى، وتسمى هذه المرحلة بالإمبريالية. وبظهور التطور للهيكل الاقتصادي للرأسمالية لزم التغيير في الفكر الفلسفي البرجماتي الذي عبر عنه (ديوي) فى جمحه بين فكرة (العمل) كمقياس للحقيقة من البرجماتية و (الروح المطلق) عند هيجل. يقول الدكتور وهبة (ولهذا فإن الاحتكارية في حاجة إلى أيديولوجية تروج لإزالة الفوارق والفواصل من جهة، وإلى تجميد الأوضاع الاجتماعية من جهة أخرى وليس في الإمكان توفير الإزالة والتجميد إلا بأن ترقى الأيديولوجية المطلوبة إلى مستوى المطلق) ص 109 نفس المصدر.
ويقصد بإزالة الفوارق بين أصحاب المعتقد الواحد ثم تذويب الفوارق بين المعتقدات كلها.
كذلك نرى أنه من أجل تحقيق الخطوة الأولى تشكلت منظمات دينية في المسيحية باسم مجلس الكنائس العالمي) الذي أسس سنة 1948 م (ص 110) لنفس المصدر.