الصدق مثلًا هو مطابقة الخير للواقع، ويظهر تكلف أرسطو حين يقول"إن الصدق وسط بين التبجح وبين التواضع الكاذب" [1] .
ولعل أهم مأخذ في نظريته الأخلاقية، يم! ش أن يستند إلى مذهبه الغائي نفسه فإننا نعلم أنه يثبت الغائية في الطبيعة، فالطبيعة عنده تعني أمرين هما: المادة والصورة، فالصورة هي الغاية التي من أجلها يتم إنجاز الشيء فإذا لم تتحقق الغاية من أي موجود طبيعي كما يحدث بالنسبة للمسخ"فإننا نقول إنه قد حدث فشل في المجهود الغائي" [2] ، وهذا ما لاحظه في صور الحياة المختلفة من أدناها إلى أعلاها، إذ أن جذور النبات التي يمدها إلى باطن الأرض تمده بالورق والأوراق تمد الثمار بظل يحميها، والطائر يبنى عشه، والعنكبوت ينسج بيته .. وهكذا فإن كمال الوجود مرهون بمدى تأديته لوظيفته [3] .
فما بال الإنسان؟
إنه يرى أن الغاية في حياة الإنسان أظهر منها في الطبيعة [4] ، ولكنه لا يلتزم بسياق هذا المبدأ في فكرته عن السعادة، فالإنسان عنده يزاول النظر بواسطة العقل، ولكنه لا يزاوله إلا أوقاتًا قصارًا، ومن ثم فإن سعادته به ناقصة لأن السعادة لن تتحقق كاملة إلا إذا ملأ حياته بالنظر. معنى ذلك طبقًا لمذهب الغائية أن الإنسان فاتته غايته، بينما سائر الموجودات تحقق غايتها. وهنا يصح أن نشارك في التساؤل"أفليست تقتضي الغائية أن تتحقق سعادة الإنسان في حياة أخرى؟" [5] .
(1) الفلسفة العامة والأخلاق: د. كمال جعفر ص 193 - 194.
(2) تاريخ الفكر السياسي: د. أبوريان ج 2 (أرسطو) ص 76 الدار القومية 1966.
(3) تاريخ الفكر السياسي: د. أبوريان ج 2 (أرسطو) ص 76 الدار القومية 1966.
(4) تاريخ الفلسفة اليونانية: يوسف كرم ص 185.
(5) تاريخ الفلسفة اليونانية، يوسف كرم، ص 200.