ويحدد أرسطو تعريفه للسعادة كغاية قصوى بقوله:"على هذا فالسعادة هي إذن على التحقيق شيء نهائي كامل مكتف بنفسه، ما دام أنه غاية جميع الأعمال الممكنة للإنسان" [1] .
ويختلف الناس في فهم السعادة حيث يقسمهم أرسطو إلى مراتب ثلاث من حيث السلوك الأخلاقي. فالطائع العامية الغليظة ترى السعادة في اللذة، إذ يختار أكثر الناس بمحض ذوقهم عيشة البهائم. وضد هؤلاء أصحاب العقول الممتازة النشيطة وغايتهم تحقيق السعادة في المجد - أو الكرامة السياسية - تبقى المرتبة الثالثة من مراتب السلوك الأخلاقية وهي مرتبة حياة الحكمة والتأمل أو العيشة التأملية والعقلية وهي السعادة الحقة عند أرسطو [2] .
وقد اتخذ أرسطو منذ البداية نفس موقف سقراط وأفلاطون في محاربة اللذة، واعتبر السعادة غاية قصوى لأفعال الإنسان، وها نحن نلاحظ في تقسيمه للسلوك الأخلاقي أن الاقتصار على اللذة يجعل الإنسان في مرتبة البهائم، ذلك أن الإنسان يتميز عن سائر الكائنات بالعقل - وكمال وجوده مرهون بتأديته لهذه الوظيفة، لأنه يشارك النبات في النمو والحيوان في الحس، ولكنه ينفرد دونهما بالتأمل العقلي"ومن ثم كانت مزاولة التأمل أكمل حالات الوجود الإنساني" [3] .
صلة السعادة بالفضيلة:
وترتبط الفضيلة بالسعادة في مذهب أرسطو، فيقول"ما دام أن السعادة على حسب تعريفنا هي فاعلية ما للنفس مسيرة بالفضيلة الكاملة، يجب علينا أن ندرس الفضيلة، وسيكون هذا وسيلة عاجلة لتجديد فهم السعادة ذاتها أيضًا" [4] .
(1) كتاب الأخلاق: أرسطو ص 178 - 179.
(2) الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 55.
(3) كتاب الأخلاق: أرسطو ص 219.
(4) الفلسفة الخلقية: د. الطويل ص 56.