الصفحة 47 من 253

ومانعته من الانطلاق إلى العالم الأعلى، ولا خلاص لها إلا بالتطهر والمجاهدة، وهكذا تنتهي الأخلاق عنده إلى نوع من الزهد والنسك [1] .

3 -الأخلاق عند أرسطو:

إذا كان أفلاطون قد وضع الشروط التي ينبغي توافرها في المقاييس الخلقية، فإن أرسطو هو واضع المذهب الأخلاقي المستند إلى فكرة السعادة [2] .

يقول أرسطو في مقدمة كتابه"الأخلاق النيقوماخية":"إن كل فن وكل فحص، وكذلك كل فعل واستقصاء لا يقصد به أن يستهدف خيرًا ما، ولهذا السبب فقد قيل بحق إن الخير هو ما يهدف إليه الجميع". ويفصل الغايات من الأفعال واختلافها، فيتساءل"فما هو إذن الخير في كل واحد منها؟"أليس هو الشيء الذي من أجله يصنع كل الباقي؟"ويعدد الأمثلة التي يشرح بها رأيه فيقول"في الطب مثلًا هو الصحة، وفي فن الحركات العسكرية هو الظفر، وهو البيت في فن العمارة، وهو غرض آخر في فن آخر. لكن في كل فعل، وفي كل تصميم أدبي، الخير هو الغاية نفسها التي تبتغي" [3] ."

وإذا كانت الغائية ظاهرة في الطبيعة، فهي في الإنسان أظهر والأخلاق باعتباره علم عملي - والعمل يتجه بالضرورة إلى تحقيق غاية - ومن ثم أصبح من الطبيعي أن يبدأ بحثه في تحديد غاية الحياة، لأن الغايات متعددة ومترتبة فيما بينها، لكن لابد من التوقف عند حد لتسلسلها وهي الغاية القصوى التي تحتفظ بقيمة ذاتية وهي غاية الأفعال جميعًا"هذه الغاية هي من غير شك الخير الأعظم وإن معرفتها لتهمنا إلى أكبر حد، لأن على معرفة الخير يتوقف توجيه الحياة" [4] .

(1) مدخل إلى دراسة الفلسفة: كوليه ص 92.

(2) علم الأخلاق إلى نيقوماخوس (الترجمة العربية) : أرسطو ص 189.

(3) تاريخ الفلسفة اليونانية: يوسف كرم ص 186.

(4) كتاب الأخلاق: أرسطو ص 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت