الصفحة 25 من 253

ويشير ابن مسكويه في عبارته إلى رياضة النفس وتقويمها بالتهذيب والصقل حتى تصير الأخلاق ملكه.

ويقول زميلنا الفاضل الدكتور عبد اللطيف العبد"إنه لابد من إعادة بناء شخصية الإنسان المسلم على أساس من القيم الأخلاقية الرفيعة، المستمدة من شريعة الله تعالى. لا على أساس المنهج المادي وحده، هذا المنهج الذي يجعل من الإنسان شخصية هزيلة الروح. وشبحًا بعيدًا عن الإنسانية والرحمة" [1] .

ولتحقيق ذلك لابد من معرفتنا بأنفسنا والوقوف على المعركة الدائرة فيها بين الإرادة والغرائز.

الإنسان بين الغريزة والإرادة:

مهما تعددت النظريات الأخلاقية وتباينت الفلسفات التي تعالج المشكلات الأخلاقية فإنها تتفق على موضوع واحد تتخذ منه أساسًا لأبحاثها وهو الإنسان بعامة والإرادة الإنسانية بخاصة إذ أن الأخلاق تدور على ماهية الإنسان [2] فهي تعد بالبحث في عواطفه وغرائزه وانفعالاته وميوله وحاجات أساسية يتفق فيها مع الحيوان، وهي تمثل الحد الأدنى للإنسان. كما أن هذا الإنسان يتميز عن الحيوان بالعقل والعلم والإرادة. ولا يعنينا في الدراسة الأخلاقية كما قلنا العلوم والمعارف، بل يعنينا في المقام الأول الإرادة الإنسانية. ولهذا قلنا إن هذه الإرادة هي مركز الدائرة في المعظم- إن لم يكن كافة مذاهب المفكرين الأخلاقيين والفلاسفة، لأن علم الأخلاق يتناول دراسة أفعال الناس بالقياس إلى مثل أعلى [3] .

وعندئذ يتضح لنا موضوع هذا العلم بصورة شاملة ولانقصد بالأفعال الفصل بين النشاط الفسيولوجي والنشاط العقلي في الإنسان إلا لمجرد محاولة تبسيط الموضوع الذي نحن بصدده.

(1) الأخلاق في الإسلام: د. عبد اللطيف العبدي ص 5 مكتبة دار العلوم 1405 هـ- 1985 م.

(2) تاريخ الفلسفة اليونانية: يوسف كرم ص 53.

(3) مقدمة في الفلسفة العامة د. هويدي ص 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت