قلنا في البداية إن الخلق في اللغة: هو الحجية والطب والعادة ولكن كلمة"خُلُق"وحدها لا تعطي معنى الأخلاق الحسنة؛ لأنها تحتمل المعنيين الحسن والقبيح، فكيف نكتسب الأخلاق الحسنة ونتخلص من الأخلاق السيئة؟
إن هذا السؤال في موضعه تمامًا لأننا نعتقد أن ثمرة العلم العمل، فلا يكفي في الدراسة الأخلاقية البحث العلمي في الحياة الخلقية وقوانينها، ولكن يجب أن نهدف إلى الإقناع بأنه في إمكاننا بواسطة الجهد الدائب أن نرتفع بأخلاقنا إلى المستويات الحسنة وأن نتخلص من الأخلاق السيئة، وهذا ما تنبه إليه علماء الإسلام حيث هدفوا إلى التخلق بالأخلاق الفاضلة بالتكلف والمران. منهم الإمام ابن القيم الذي رأى أن يكون الخلق بالنفس يتم على مراحل ويأتي بالتكيف والتمرن، كالتحلم والتشجع والتكرم وسائر الأخلاق، فإذا تكلفه الإنسان واستدعاه صار سجية وطبعًا مستندًا في ذلك إلى حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -"ومن يتصبر يصبره الله" [1] .
ويقول الراغب الأصفهاني:"الإنسان مفطور في أصل الخلقة على أن يصلح أفعاله وأخلاقه وعلى أن يفسدها، وميسر له أن يسلك طريق الخير والشر" [2] .
وتصبح الدراسة الأخلاقية مساعدة على بذل الجهد الأخلاقي المطلوب، إذا اقتنعنا بعد البحث والدراسة أن في إمكان الإنسان التخلص من أخلاقه الرديئة واكتساب الأخلاق الحسنة، فالعلم لابد أن يقودنا إلى العمل وإلا فلا فائدة فيه إذ الاكتفاء بالعلم دون العمل مضيعة للوقت والجهد.
الهدف إذن من علم الأخلاق - كما يحدده ابن مسكويه"421 هـ"أن نحصل لأنفسنا خلقًا تصدر به عنا الأفعال كلها جميلة، وتكون مع ذلك سهلة علينا لا كلفة ولا مشقة ويكون ذلك بصناعة وعلى ترتيب تعليمي [3] .
(1) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين: ابن القيم ص 12 مطبعة الإمام بمصر تعليق زكريا إبراهيم.
(2) تفصيل النشأتين: للراغب الأصفهاني ص 52.
(3) تهذيب الأخلاق: ابن مسكويه ص 2.