الصفحة 23 من 253

وربما يأتي في العبارة التالية للإرادة شارحًا لمقصوده، فإن الإرادة على عكس هذا القانون"هي نحن ... نحن، وهي شخصنا. وبقدرتنا المزدوجة على الطاعة والعصيان" [1] .

"فالإرادة تستطيع بما لها من حرية ويطلق عليها من صفات الهبة المعجزة المخيفة"أن تنفذ هذا القانون أو يخالفه. ومن الصراع الناشب بينها يجد الإنسان أنه يحمل في نفسه ما يشبه القانون أو المحكمة تملك الحق في إصدار الحكم بالإدانة أو البراءة حاسب أنواع سلوكه، ورهن قدرتها على تنفيذ الأحكام قاصرة إما على الرضا إن عمل خيرًا وإما باللوم ووخز الضمير إن عمل شرًا [2] .

إن الأخلاق إذن لصيقة بالإرادة، تدور معها إيجابًا وسلبًا، أي صعودًا إلى المستوى الإنساني الراقي، أو هبوطًا إلى المستوى الحيواني.

وتأكيدًا لهذه المكانة، فإن الدكتور دراز قد حدد تعريف الخلق بأنه"قوة راسخة في الإرادة تنزع بها إلى اختيار ما هو خير وصلاح إن كان الخلق حميدًا، أو إلى اختيار ما هو شر وجور إن كان الخلق ذميمًا" [3] .

وكأنه يضعنا بهذا التعريف أمام مرآة نفسنا لكي ننظر فيها ثم نعدل اتجاه إرادتنا لنتحرى فعل الخير ونتجنب فعل الشر.

وهذا هو هدفنا من دراسة علم الأخلاق.

الهدف من دراسة علم الأخلاق:

(1) بارتملي: ص 13.

(2) نفسه ص 13.

(3) دراسات إسلامية في العلاقات الاجتماعية والدولية: للدكتور محمد بن عبدالله دراز ص 88 ط دار القلم بالكويت 1393 هـ/1973 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت