فالحقيقة أن الجسم والروح هما وجهان لشيء واحد، فلا الروح ولا الجسم يمكن أن يفحص كل منهما على حدة - إذ يتكون الإنسان من جميع وجوه نشاطه الفعلية والمحتملة، ولكننا مع هذا سنظل نتحدث عن الروح باعتبارها شيئا ذاتيًا"فالروح هي جانب أنفسنا المحدد طبيعتنا والذي يميز الإنسان عن جميع الحيوانات الأخرى" [1] .
والواقع أن كل عصر وكل مجتمع إدنا يضعان تحت"مفهوم الإنسان"إنسان"هذا العصر"أو هذا المجتمع لا"الإنسان المطلق"أو الإنسان بصفة عامة. وإذا كان من الحق أن الرجل اليوناني قديمًا لم يكن يحتسب للرجل البربري أي حساب، فإن من الحق أيضًا كما يقول"دوركايم"إن الرجل الأوربي في أيامنا هذه ما يزال يعتقد أن الإنسان هو على وجه التحديد"إنسان هذا المجتمع الغرب المسيحي" [2] . وهذه النظرة تفسر لنا اختلاف الفلاسفة وعلماء الأخلاق في معالجتهم للمسائل الأخلاقية، وتكشف عن النزعة العنصرية أيضًا. على أن الاكتفاء بوصف الإنسان بأنه كائن ناطق روحي شاعر بذاته [3] ، قد يصلح في مجال دراسة علم النفس الذي يعنى بدراسة الإنسان من الناحية النفسية أو العقلية، ولكنه لا يعطينا المدلول الرئيسي في مجال الأخلاق؛ إذ لابد من إثبات الإرادة حتى يمكننا تحليل السلوك الإنساني من حيث حرية الفعل أو العكس. وتظهر المسئولية الأخلاقية بوضوح إذا نظرنا إلى ركنيها الرئيسيين وهما كما بينا من قبل - العقل وحرية الاختيار [4] ، وما دام الأمر كذلك فإن البحث في مجال الأخلاق له صلة وثيقة بالتربية.
صلة الأخلاق بالتربية:
(1) الإنسان ذلك المجهول ص 141.
(2) المشكلة الخلقية: زكريا إبراهيم ص 61.
(3) مقدمة كتاب سدجويك: توفيق الطويل ص 35 ج 1 دار نشر الثقافة بالإسكندرية 1994 م.
(4) الكتاب التذكاري- ابن عربي: توفيق الطويل ص 171 الهيئة العامة للتأليف والنشر 1389 هـ- 1969 م.