الصفحة 229 من 253

لمانع بمن عمل ذلك العمل كالمسافر والمريض لا يستطيعان وردًا واظبا عليه فيكتب لهما، وكصادق العزم في الإنفاق وهو مملق يكتب كأنه أنفق.

ويضيق المقام عن ذكر المواضع التي يتضح فيها أن الأحكام معللة بالمصالح، وأن الأعمال يترتب عليها الجزاء من جهة كونها صادرة من هيئات نفسانية تصلح بها النفس وتسر وتدفع الإنسان إلى إصلاح قلبه، ففي الحديث قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) ).

وهي مواضع تجل عن الحصر نكتفي باجتزاء بعضها، فمنها أن القصاص شرع زاجر عن القتل، كما قال الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 179] ، وأن الحدود والكفارات شرعت زواجر عن المعاصي كما قال الله تعالى: {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: 95] وأن الجهاد شرع لإعلاء كلمة الله وإزالة الفتنة، كما قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] وأن أحكام المعاملات والزواج شرعت لإقامة العدل وهكذا .. [1] .

وغيرها وغيرها، فتحيا الأمة في ظل شجرة الأخلاق الوارفة الظلال، وتتضاءل آلام الحياة الدنيوية إلى أدنى مستوى.

إنه تتبع العبادات كلها وقدم تفسيرًا نفسيًا وأخلاقيًا لكل منها، وعندما عارضه البعض، ناقش اعتراضاتهم بالأدلة وفندها واحدًا فواحد وهى:

1 -أن هذا العلم يضيف نوعًا من المعجزات لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى من الله تعالى بشريعة هي أكمل الشرائع متضمنة لمصالح يعجز عن مراعاة مثلها البشر وعرف أهل

(1) ج 1 ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت