الصفحة 228 من 253

كلمة الله، فجزاؤه أن الله تعالى يلهم محبته في قلوب الملأ الأعلى يدعون له ويبركون عليه، ثم ينزل له القبول في الأرض.

هدفه من شرح أسرار الدين:

إن ما يقصده بشرح أسرار الدين، يهدف به تجلية المصالح العائدة على العباد من التدين وأداء العبادات من الصلاة والزكاة والصيام والحج وأفعال الخير كلها.

يقول الدهلوي: (إن مدار السعادة النوعية وملاك النجاة الأخروية هي الأخلاق الأربعة، فجعلت الصلاة المقرونة بالطهارة سببًا ومظة لخلقي الإخبات والنظافة، وجعلت الزكاة المقرونة بشروطها المصروفة إلى مصارفها مظنة للسماحة .. ولابد من طاعة قاهرة على النفس ليدفع بها الحجب الطبيعية ولا شيء في ذلك كالصوم) [1] .

والحاج من شأنه أن يذلل نفسه لله فضلًا عن المصالح المرعية وأعظمها تعظيم شعائر الله [2] .

إنه بهذه التفسيرات يرد على من يظن أن الأحكام الشرعية غير متضمنة لشيء من المصالح وإنه ليس بين الأعمال وبين ما جعل الله جزاء لها مناسبًا وإن مثل التكليف بالشرائع كمثل سيد أراد أن يختبر طاعة عبده فأمره برفع حجر أو لمس شجرة مما لا فائدة فيه غير الاختبار فلما أطاع أو عصى جوزي بعمله.

ويرى الإمام الدهلوي أن هذا ظن فاسد تكذبه السنة وإجماع القرون المشهود لها بالخير، فإن الأعمال معتبرة بالنيات والهيئات النفسانية التي صدرت منها وهي شرط في الثواب والعقاب. لا مجرد أعمال آلية [3] ، فإن النية روح والعبادة جسد ولا حياة للجسد بدون الروح .. وشبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كثير من المواضع من صدقت نيته ولم يتضمن من العمل

(1) ج 1 ص 164.

(2) ج 2 ص 58 - 59.

(3) ج 1 ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت